← المكتبة ▭▭ صفحتان
التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
ابن عبد البر شروح الحديث 463 هـ
A− A+
7056 · ص448 · ج6
وقد تقدَّم ذِكرُنا أنَّ السُّنَّةَ المُجْمَعَ عليها: الجَمْعُ بين الصَّلاتينِ: الظُّهرِ والعصرِ، يومَ عَرَفةَ مع الإمام. واختلفَ الفُقهاءُ في مَن فاتتهُ الصَّلاةُ يومَ عَرَفةَ معَ الإمام: هل لهُ أن يَجْمعَ بينَهُما أم لا؟ فقال مالكٌ ١: لهُ أن يَجمَعَ بينَ الظُّهرِ والعصرِ إذا فاتهُ ذلك معَ الإمام، وكذلك المغرِبُ والعِشاءُ يَجمَعُ ٢ بينَهُما بالمُزدلِفة. قال: فإنِ احتُبِس إنسانٌ دُونَ المُزدلِفةِ لموضِع عُذْر، جَمَعَ بينَهُما أيضًا قبلَ أن يأتيَ المُزدلِفة ٣، ولا يجمَعُ بينَهُما حتّى يغيبَ الشَّفق. وقال الثَّوريُّ ٤: صَلِّ معَ الإمام بعَرَفاتٍ ٥ الصَّلاتينِ إنِ استطعتَ، وإن صَلَّيتَ في رَحْلِكَ فصلِّ كلَّ صلاةٍ لوَقْتِها. وكذلك قال أبو حنيفة ٦: لا يَجمَعُ بينَهُما إلّا مَن صلّاهُما معَ الإمام، وأمّا مَن صلَّى وحدَهُ، فلا يُصلِّي كلَّ صلاةٍ منهُما إلّا لوقتِها، وهُو قولُ إبراهيم. وقال الشّافِعيُّ، وأبو يُوسُفَ ومحمدٌ، وأبو ثورٍ، وأحمدُ، وإسحاقُ: جائزٌ أن يجمعَ بينَهُما من المُسافِرينَ مَن صلَّى معَ الإمام، ومَن صلَّى وحدَهُ إذا كان مُسافِرًا ٧. وعِلَّتُهُم في ذلك: أنَّ جَمْعَ رسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - إنَّما كان من أجلِ السَّفرِ، ولكلِّ مُسافرٍ الجمعُ بينَهُما لذلك. وكان عبدُ الله بن عُمر يَجمَعُ بينَهُما ٨، وهُو قولُ عطاءٍ.
١ المدونة ١/ ٤٣٢، والمقدمات الممهدات ١/ ١٨٨، والاستذكار ٤/ ٣٢٥. ٢ من قوله: "يجمع بين" إلى هنا سقط من ر ١، ض، وهو قفز نظر. ٣ في م: "بالمزدلفة". ٤ مختصر اختلاف العلماء ١/ ٣٢٦، والاستذكار ٤/ ٣٢٦. ٥ قوله: "بعرفات" لم يرد في ر ١. ٦ هو في مختصر اختلاف العلماء ١/ ٣٢٦، والاستذكار ٤/ ٣٢٦. ٧ الاستذكار ٤/ ٣٢٦. ٨ أخرجه ابن أبي شيبة في المصنَّف (١٤٢٣٤).