← المكتبة ▭▭ صفحتان
التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
ابن عبد البر شروح الحديث 463 هـ
A− A+
8313 · ص552 · ج11
قال مالكٌ رحِمهُ الله: الجِهادُ فرضٌ بالأموالِ والأنفُسِ، فإن مَنعهُمُ الضَّررُ، أو عاهَةٌ بأنفُسِهِم، لم يسقُط عنهُمُ الفرضُ بأموالِهِم. وقال أبو حنِيفةَ: الجِهادُ واجِبٌ، إلّا أنَّ المُسلِمِينَ في عُذرٍ حتَّى يُحتاجَ إليهم. وقال ابنُ شُبرُمةَ: الجِهادُ ليس بواجِبٍ، والقائمُونَ به من المُسلِمِين أنصارُ الله ١. وقال الشّافِعِيُّ ٢: الغزوُ غَزْوانِ: نافِلةٌ، وفَرِيضةٌ، فأمّا الفَرِيضةُ فالنَّفِيرُ إذا أظلَّ العدُوُّ بلدَ الإسلام، والنّافِلةُ الرِّباطُ والخُرُوجُ إلى الثُّغُورِ، إذا كان فيها من فيه كِفايةٌ. قال أبو عُمر: قال اللهُ عزَّ وجلَّ: {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا} الآيةَ [التوبة: ٤١]. يعني شبابًا وشُيُوخًا. وقال: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ} الآيةَ إلى قولِهِ {يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} [التوبة: ٣٨ - ٣٩]، فثبتَ فرضُهُ، إلّا أنَّهُ على الكِفايةِ، لقولِ الله عزَّ وجلَّ: {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً} [التوبة: ١٢٢]. وعلى هذا جُمهُورُ العُلماءِ، ودليلُ ذلك قولُهُ - صلى الله عليه وسلم -: "بُني الإسلامُ على خَمسٍ" ٣. ليس فيها ذِكرُ الجِهادِ؛ لأنَّها كلَّها مُتَعيِّنةٌ على المرءِ في خاصَّتِهِ ٤، وباللّه التَّوفيقُ.
١ انظر: مختصر اختلاف العلماء للطحاوي ٣/ ٥٠٩. ٢ انظر: الأم ٤/ ١٧١. ٣ سلف بإسناده في شرح الحديث الثاني لأبي سهيل، وانظر تخريجه هناك. ٤ في د ٢: "خاصة نفسه".