8317 · ص553 · ج2
إلّا أجَرَه اللهُ في مُصيبتِه، وأخْلَفَ له خيرًا منها". قالت: فلمَّا تُوفِّيَ أبو سلَمةَ قلتُ كما أمَرَني رسولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فأَخْلَفَني اللهُ خيرًا منه، محمّدًا رسولَ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ١.
قال أبو بكرٍ: وحَدَّثَنَا ابنُ نُمَيْر، قال: حَدَّثَنَا سعدُ بنُ سعيدٍ، عن عمرَ بنِ كثيرِ بن أفْلَحَ، قال: أخبَرني عليُّ بنُ سَفِينَةَ ٢ مَوْلَى أُمِّ سلَمةَ، عن أُمِّ سلَمةَ، قالت: سمِعتُ رسولَ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقولُ: "ما من عبدٍ تُصيبُه مُصِيبَةٌ". فذكَر مِثلَه، إلّا أنَّه قال: فقلتُ: مَن هو خيرٌ من أبي سلَمةَ صاحبِ رسولِ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؟ ثم عزَمَ لي، فقُلْتُها ٣.
قال أبو عمر: هكذا يقولُ في هذا الحديثِ سعدُ بنُ سعيدٍ بإسنادِه عن أُمِّ سلَمةَ: سمِعْتُ رسولَ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. وخالَفَه سعيدُ بنُ أبي هلالٍ في الإسنادِ، وجعَلَه عن أُمِّ سلَمةَ، عن أبي سلَمةَ، عن النبيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، ذكَرَه ابنُ وَهْبٍ، قال: حَدَّثَنَا ابنُ لَهِيعَةَ، عن سعيدِ بن أبي هلالٍ، عن عُمرَ بنِ كثيرِ بنِ أفْلَحَ، عن أُمِّ أيمنَ مَولاةِ رسولِ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قالت: أخبَرتْني أُمُّ سلَمةَ زوجُ النبيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، أنَّ أبا سلَمةَ أتاها يومًا فقال: لقد سمعتُ اليومَ من رسولِ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كلامًا لهو أحَبُّ إليَّ من حُمْرِ النَّعَم.
١ أخرجه مسلم (٩١٨) (٤) عن أبي بكر بن أبي شيبة، به. أبو أسامة: هو حمّاد بن أسامة. وابن سفينة، سيُسمِّيه المصنّف في الحديث التالي عليًّا، وينظر تعليقنا عليه هناك، والدارقطني في العلل ١٥/ ٢٢٦ (٣٩٦٩).
٢ هكذا سمّي في هذا الإسناد، وهي تسمية غريبة، فقد قال المزّي: "كان لسفينة من الولد: عمر بن سفينة، وإبراهيم بن سفينة، وعبد الرَّحمن بن سفينة". (تهذيب الكمال ٣٤/ ٤٤٧).
وجزم ابن مندة أنه عمر بن سفينة.
٣ أخرجه الطبراني في الكبير ٢٣/ ٤٠٠ (٩٥٨)، وأبو نعيم في المستخرج ٣/ ٧ (٢٠٥٨) من طريق أبي بكر بن أبي شيبة، به.
وأخرجه أحمد في المسند ٤٤/ ٢٤٧ (٢٦٦٣٥)، ومسلم (٩١٨) (٥) من طريق عبد الله بن نُمير، به. سعد بن سعيد: هو أخو يحيى بن سعيد الأنصاري. ووقع في مسند أحمد وصحيح مسلم: "ابن سفينة" غير مسمّى.
8318 · ص553 · ج3
وقال اللَّيْثُ بنُ سَعْدٍ: إذا كانت حَيَّةً وقد أخْرَجَ السَّبُعُ جَوْفَها، أُكِلَتْ، إلَّا ما بانَ منها. وهو قولُ ابنِ وَهْبٍ، والأشْهَرُ مِن مَذْهَبِ الشافعيِّ ١. وقد تَقدَّمَ هذا مِن قولِ ابنِ عَبَّاسٍ.
وقال المُزَنِيُّ، عن الشافعيِّ، في السَّبُعِ إذا شَقَّ بَطْنَ شَاةٍ، واسْتُيقِنَ أنَّها تموتُ إنْ لم تُذَكَّ، فذُكِّيَتْ: فلا بَأْسَ بأكْلِها. قال المُزَنِيُّ: وأحْفَظُ له قولًا آخَرَ؛ أنَّها لا تُؤْكَلُ، إذا بلَغَ منها السَّبُعُ أو التَّرَدِّي إلى ما لا حَياةَ معه. قال المُزَنِيُّ: وهو قولُ المَدَنيِّين. قال: وهو عندِي أقْيَسُ على أصْلِ الشافعيِّ؛ لأنَّ قَوْلَه في صَيْدِ البَرِّ إذا لم يَبْلُغْ منه السِّلاحُ مَبْلَغَ الذَّبْحِ، وأُمْكِنَتْ ذَكاتُه، فلم يُذَكِّه، أنَّه لا يَأْكُلُه. قال: وفي هذا دَلِيل؛ أنَّه لو بلَغَ ما يَبْلُغُ ٢ الذَّبْحُ أكَلَه. قال المُزَنِيُّ. ودليل آخَرُ مِن قَوْلِه أيضًا؛ قال في كتابِ الدِّماءِ: لو قطَعَ حُلْقُومَ رَجُلِ ومَرِيئَه، أو قطَعَ حِشْوَتَه، فأبَانَها مِن جَوْفِه، أو صَيَّرَه في حالِ المذبوحِ، ثم ضرَبَ آخَرُ عُنُقَه، فالأوَّلُ قاتِلٌ، دونَ الآخَرِ. قال: ففي هذا من قَوْلِه دَلالةٌ على ما وصَفْتُ لكَ أنَّه أصَحُّ في القياسِ مِن قولِه الآخَرِ ٣.
قال أبو عُمر: أكثرُ أصحابِ الشافعيِّ على قولِه الآخرِ، على خلافِ ما اختارَ المُزَنِيُّ، واحْتَجَّ منهم أبو القاسم القَزْويِنيُّ بقولِ الله تعالى بعدَ ذكرِ المنخنقةِ وما ذكرَ معها إلى قولِه: {إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ}. قال: فمَعْنَى الآيةِ: أكْلُ المنخنقةِ، والمترديةِ، والنطيحةِ، وما أكَلَ السَّبُعُ، إذا ذُكِّيَ وفيه الحياةُ، كان التَّرَدَّي وأكْلُ السَّبُع بَلَغَ
١ ينظر: مختصر اختلاف العلماء للطحاوي ٣/ ٢٠٤، وحلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء لأبي بكر الشاشي ٣/ ٣٨٢.
٢ قوله: "ما يبلغ" لم يرد في ق.
٣ ينظر: مختصر المُزني ٨/ ٣٩٠.