← المكتبة ▭▭ صفحتان
التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
ابن عبد البر شروح الحديث 463 هـ
A− A+
8962 · ص668 · ج1
أبو المُثنّى الجُهني لا أقفُ على اسْمِه، واسمُ أبي سعيدٍ الخُدْريّ سعدُ بنُ مالكِ بنِ سِنان، قد أتيْنا على ذِكْر نسَبهِ ووفاتِه في كتابنا في الصَّحابة ١. والقَذَاةُ: ما وقع في إناءِ الشارِبِ، من عُود، أو وَرقةٍ، أو رِيْشةٍ، أو نحوِ ذلك، مما يؤذي الشاربَ. وفي هذا الحديثِ منَ الفقه: دخولُ العالِم على السُّلطان. وفيه ما كان عليه الأمراءُ والسَّلاطينُ في سالِفِ الأيام، في الإسلام، من السُّؤال عن العِلْم، والبحثِ عنه، ومجالسةِ أهلِه. وفيه القراءةُ على العالِم، وأن قولَه: نعَمْ، يقوم مقامَ إخبارِه، وكذلك الإقرارُ يجري عندنا هذا المَجْرى، وإن كان غيرُنا قد خالَفَنا فيه، وهو أنْ يُقال للرَّجل: ألِفُلانٍ عندَكَ كذا؟ فيقول: نعم! فيلْزمُه، كما لو قال: لفلانٍ عندي كذا. وفيه الرُّخصةُ في الزيادة على الجواب، إذا كان من معنى السُّؤال. وفيه إباحةُ الشُّربِ في نفَسٍ واحدٍ، وكذلك قال مالكٌ رحمه اللَّه: أخبرَنا أحمدُ بنُ عبدِ اللَّه بنِ محمدٍ، أنّ أباهُ أخبرَه ٢، قال: أخبرَنا محمدُ بنُ فُطَيس، قال: حدَّثنا يحيى بنُ إبراهيم ٣، قال: حدَّثنا عيسى بنُ دينار، عن ابنِ القاسم ٤، عن مالك، أنه رأى في قولِ النبيِّ عليه السلام، للرَّجُلِ الذي قال له:
١ الاستيعاب ٢/ ٦٠٢ (٩٥٤) و ٤/ ١٦٧١ (٢٩٩٧). ٢ هو عبد اللَّه بن محمد بن علي اللَّخميّ، أبو محمد الباجيّ. ٣ هو ابن مُزَين، مولى رملة بنت عثمان بن عفان، أبو زكريّا القرطبي. ٤ هو عبد الرحمن، صاحب الموطّأ. وهذا الأثر نقله عن مالك أبو الوليد محمد بن رشد في البيان والتحصيل ١٧/ ٢٦٧ - ٢٦٨.