← المكتبة ▭▭ صفحتان
التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
ابن عبد البر شروح الحديث 463 هـ
A− A+
8964 · ص668 · ج11
والشَّرابِ، إذا لم ينوِ بذلك وجهَ الله، ولم يُرِد أداءَ فَرْضِهِ، أوِ التَّطوُّعَ للّه به، فليسَ بصائم في الشَّرِيعةِ. فلهذا ما قُلنا: إنَّهُ لا تطَّلِعُ عليه الحفظةُ ولا تكتبهُ، ولكِنَّ اللهَ يعلمُهُ ويُجازِي به على ما شاءَ من التَّضعِيفِ. والصَّومُ في لِسانِ العربِ أيضًا: الصَّبرُ، و ١ {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [الزمر: ١٠]. وقال أبو بكر بن الأنبارِيِّ: الصَّومُ يُسمَّى صَبْرًا، لأنَّهُ حبسٌ للنَّفسِ ٢ عن المطاعِم، والمشارِبِ، والمناكِح، والشَّهواتِ. قال أبو عُمر: من الدَّليلِ على أنَّ الصَّومِ يُسمَّى صبرًا: قولُ رسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم -: "من صامَ شهرَ الصَّبرِ، وثلاثةَ أيام من كل شهرٍ، فكأنَّهُ صامَ الدَّهرَ" ٣. يعني بشَهْرِ الصبرِ، شهرَ رمضانَ. وقد يُسمَّى الصّائمُ سائحًا، ومنهُ قولُ الله عزَّ وجلَّ: {السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ} [التوبة: ١١٢]، يعني الصّائمِينَ المُصلِّين، ومنهُ أيضًا قولُهُ: {قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ} [التحريم: ٥]. فللصَّوم وجَهٌ في لِسانِ العربِ، قد ذكَرْنا جميعها في هذا البابِ، واللّهُ المُوفِّقُ للصَّوابِ.
١ هذا الحرف سقط من م. ٢ في ت، م: "النفس". ٣ أخرجه الطيالسي (٢٥١٥)، وإسحاق بن راهوية (١٢)، وأحمد في مسنده ١٣/ ٢٢، و ١٤/ ٥٣٨ (٧٥٧٧، ٨٩٨٦)، والبزار في مسنده ١٧/ ١٥ (٩٥٢٢)، والنسائي في المجتبى ٤/ ٢١٨، وفي الكبرى ٣/ ١٩٥ (٢٧٢٩)، والبيهقي في الكبرى ٤/ ٢٩٣، من حديث أبي هريرة. وانظر: المسند الجامع ١٧/ ١٨٩ (١٣٤٩٣).