991 · ص66 · ج14
حديثٌ عاشرٌ لهشام بنِ عُروةَ
مالكٌ ١، عن هشام بن عُروةَ، عن أبيه، عن عائشة، أنَّ رسولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "مُروا أبا بكر فلْيُصلِّ للناس"، فقالت عائشة: إن أبا بكر إذا قامَ مقامَك لم يُسمِع الناسَ من البكاء، فمُرْ عمرَ فليُصلِّ للناس، قال: "مُروا أبا بكر فلْيُصلِّ للناس"، قالت عائشة: فقلتُ لحفصة: قولي له: إن أبا بكر إذا قامَ في مقامِك لم يُسمِع الناسَ من البكاء، فمُرْ عمرَ فليُصلِّ للناس. ففعلَتْ حفصةُ، فقال رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إنكنَّ لأنتُنَّ صواحبُ يوسُف، مُروا أبا بكر فلْيُصلِّ للناس". فقالت حفصةُ لعائشة: ما كنتُ لأُصيبَ منكِ خيرًا.
في هذا الحديث من الفقه: أنّ القومَ إذا أجمعوا للصلاةِ فأحقُّهم وأوْلاهُم بالإمامة فيها أفضَلُهم ٢ أفقَهُهم؛ لأنَّ أبا بكر قدَّمه رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- للصلاةِ بجماعةِ أصحابه، ومعلومٌ أنهم كان فيهم مَن هو أقرأُ منه ولا سيّما أُبيُّ بنُ كعب وابنُ مسعودٍ وزيدٌ ومعاذ ٣. وهذه مسألةٌ اختلفَ فيها السلف:
فقال مالكٌ ٤: يؤُمُّ القومَ أعلمُهم إذا كانت حالُه حسنةً، وللسِّنِّ حقٌّ. قيل له: فأكثرُهم قرآنًا؟ قال: لا، قد يقرأُ مَن لا يكونُ فيه خير.
وقال الثوريُّ: يؤمُّهم أقرؤهم، فإن كانوا سواءً فأعلمُهم بالسُّنة، فإن استوَوْا فأسنُّهم.
١ الموطأ ١/ ٢٤٢ (٤٧٣).
وأخرجه البخاري (٦٧٩) عن عبد اللَّه بن يوسف التِّنِّيسيِّ، و (٧١٦) و (٧٣٠٣) عن إسماعيل بن أبي أويس، والترمذي (٣٦٧٢) من طريق معن بن عيسى القزّاز، والنسائي في الكبرى ١٠/ ١٣٣ (١١١٨٨) من طريق عبد الرحمن بن القاسم، أربعتهم عن مالك، به.
٢ قوله: "أفضلهم" استدركه ناسخ الأصل بعد المقابلة وصحح عليه.
٣ قوله: "وابن مسعود وزيد ومعاذ" استدركه ناسخ الأصل في الحاشية وصحّح عليه.
٤ المدوّنة ١/ ١٧٦ - ١٧٧.