993 · ص66 · ج16
قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الله بنِ هشام، عن بُكيرِ بنِ عبدِ الله بنِ الأشجِّ، عن بُسرِ بنِ سعيد، عن زينبَ الثقفية امرأةِ عبدِ الله بنِ مسعود، أنّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- قال لها: "إذا خرجتِ إلى صلاةِ العشاءِ فلا تمسَّنَّ طيبًا" ١.
أخبَرنا عبدُ الوارث بنُ سُفيان، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا عُبيدُ بنُ عبدِ الواحد، قال: حدَّثنا عليُّ بنُ المدينيِّ، قال: حدَّثنا عبدُ الله بنُ محمدِ بنِ عبدِ الله بنِ أبي فَرْوةَ أبو عَلْقَمةَ الفَرْويُّ، قال: حدَّثني يزيدُ بنُ خُصَيْفة، عن بُسرِ بنِ سعيد، عن أبي هُريرة، قال: قال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "أيُّما امرأةٍ أصابت بَخُورًا فلا تشهَدنَّ العشاءَ" ٢.
قال أبو عُمر: هكذا قال: عن بُسرِ بنِ سعيد، عن أبي هُريرة، وهو عندي خطأٌ وليس في الإسنادِ من يُتَّهم بالخطأ فيه إلا أبو عَلْقَمةَ الفَرْويُّ؛ فإنه كثيرُ الخطأ جدًّا ٣، والحديثُ إنما هو لبُسرِ بنِ سعيد، عن زينبَ الثقفية.
١ أخرجه البخاري في التاريخ الكبير ١/ ١٤١ - ١٤٢ (٤٢٣) عن موسى بن إسماعيل المنقري، أبي سلمة التبوذكيّ، به.
وأخرجه الطيالسيُّ في مسنده (١٧٥٧)، والنسائي في المجتبى (٥١٣٢)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني ٦/ ٣١ (٣٢١٣)، والطبراني في الكبير ٢٤/ ٢٨٤ (٧٢٢) من طرق عن إبراهيم بن سعد الزُّهريِّ، به. وإسناده حسن، محمد بن عبد الله بن هشام: هو محمد بن عبد الله بن هشام العامري، مقبولٌ كما في التقريب (٦٠٣٩)، وقد تُوبع، تابَعهُ محمد بن عجلان كما سلف، وباقي رجال الإسناد ثقات غير إبراهيم بن حمزة: وهو ابن مصعب بن عبد الله بن الزُّبير المدني، فهو صدوق حسن الحديث.
٢ أخرجه أحمد في المسند ١٣/ ٤٠٥ (٨٠٣٥)، ومسلم (٤٤٤/ ١٤٣)، وأبو داود (٤١٧٥)، والنسائي في المجتبى (٥١٢٨) و (٥٢٦٣)، وفي الكبرى ٨/ ٣٤٩ (٩٣٦٣) من طرق عن أبي علقمة عبد الله بن محمد بن عبد الله بن أبي فروة الأموي، به.
٣ لم نجد للمصنِّف سلفًا في قوله: "كثير الخطأ جدًّا"، فإنّ عبد الله بن محمد بن عبد الله بن أبي فروة، أبا علقمة الفرْويَّ ثقة، وثّقه ابن معين، وابن سعد، وعليّ بن المديني، والدارقطني وابن حبّان، فأقلُّ ما ورد فيه قولُ أبي حاتم الرازيِّ وحده: "ليس به بأسٌ" فالرّجلُ ليس فيه جرحٌ، =
994 · ص67 · ج1
فقلنا: كذا ذكر ابن عبد البر رحمه اللَّه، وهو في أغلب المصادر: سفيان، وفي بعضها: الثَّوري، وهو الصَّواب، إذ لا مدخل لابن عُيَيْنة في هذا الأثر، وهو لم يروِ عن موسى بن أبي كثير، وإنما المعروف بهذا هو سفيان الثَّوري، كما في تهذيب الكمال ٢٩/ ١٣٦، ولو كان ابن عُيينة من الرّواة عنه لما غاب هذا عن المزّي في تهذيب الكمال، أما ابن عيينة فيروي عن موسى بن أبي كثير بواسطة كما في الأدب المفرد للبخاري (١٠٥٣)، حيث روى عن الحميدي، عن سفيان، عن مسعر، عن موسى، وكما في المعجم الأوسط للطبراني ٣/ ٢١٢ (٢٩٤٧)، وفي السنن الكبرى للنَّسائي (١١٣٥٥)، وقد جاء التَّصريح بالثوري في رواية عبد الرَّزاق في المصنَّف (١٠١٤٤) حيث قال: عن الثوري عن موسى بن أبي كثير، فقطع هذا كل شك واحتمال، واللَّه أعلم.
ومنها ما جاء في تمهيد حديث ابن شِهاب، عن عبّادِ بن زِيادٍ (٧/ ٢٦٩): "عبّادُ بن زيادٍ هذا أظُنُّهُ من ثقيفٍ، من ولدِ أبي سُفيان بن حارِثةَ، وليس ذلكَ عِندي بعِلم حقيقةٍ، وقد قيلَ: إنَّهُ عبّادُ بن زيادِ بن أبي سُفيانَ بن حَرْبِ بن أُميَّةَ، واللَّه أعلم. ويقولون: إنَّ زيادًا استلحَقَ عبّادًا أيضًا. فعبّادُ بن زيادٍ، مُستلحقٌ من مُستلحقٍ، ولا وقفتُ لهُ على وفاةٍ، ولا أعرِفُ لهُ خبرًا".
قلنا: هكذا قال، وجزم المزي بأنه من ولد زياد بن أبي سفيان المعروف بزياد ابن أبيه، وقال: أخو عبيد اللَّه بن زياد وعبد الرحمن بن زياد وسَلْم بن زياد. (تهذيب الكمال ١٤/ ١١٩). وذكره خليفة بن خياط في تاريخه فقال في وفيات سنة ٥٣ هـ: "وفيها مات زياد بن أبي سفيان بالكوفة واستخلف على البصرة سمرة بن جندب وعلى الكوفة عبد اللَّه بن خالد بن أسيد فعزل معاوية. . . عبيد اللَّه بن أبي بكرة عن سجستان وولاها عَبّاد بن زياد، فغزا عَبّاد القَنْدهار حتى بلغ بيت الذهب، وجمع له الهند جمعًا فقاتلهم فهزم اللَّه الهند، ولم يزل على سجستان حتى مات معاوية" (تاريخ خليفة، ص ٢١٩). وقال ابن عساكر: "قدم دمشق غير مرة وشهد وقعة مرج راهط مع مروان بن الحكم" (تاريخ دمشق ٢٦/ ٢٢٧). وأما عن وفاته فقد ذكر أبو حسان الزيادي وأبو بكر بن أبي عاصم أنه مات سنة مئة. (تهذيب الكمال ١٤/ ١٢٠).