← المكتبة ▭▭ صفحتان
الذخر الحرير بشرح مختصر التحرير
أحمد بن عبد الله البعلي أصول الفقه 1189 هـ
A− A+
37 · ص49
(أَمَّا) حرفُ تفصيلٍ، وأصلُ وَضْعِها أنْ تُذكَرَ لتفصيلِ شيئينِ فأكثرَ، فيَكُونُ بعدَها «أَمَّا» أُخرى، تَقولُ -إذا أردتَ تفصيلَ أحوالِ جماعةٍ: أمَّا زيدٌ فكريمٌ، وأمَّا عمرُ ففاضلٌ، وقد تُذْكَرُ وَحدَها؛ كقولِه تَعالى: {فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ} الآيةَ ١ وهي مُتَضَمِّنَةٌ مَعنى الشَّرطِ، لارتباطِ الحُكْمِ بَعدَها بالمَحكومِ عليه ولُزومِه له، وقد قَالَ سِيبَوَيْه ٢: «مَعْنَاهَا مَهْمَا يَكُنْ مِنْ شَيْءٍ». و (بَعْدُ) مِن الظُّروفِ المَبنيَّةِ المُنقطعةِ عن الإضافةِ، والعاملُ فيها «أمَّا» لنيابتِها عن الفعلِ، والأصلُ: مَهما يَكُنْ مِن شيءٍ بعدَ الحمدِ والثَّناءِ والصَّلاةِ والسَّلامِ. ويُستحبُّ الإتيانُ بها في الخُطَبِ، والمُكاتباتِ؛ اقتداءً برسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-، فإنَّه كانَ يَقولُها في خُطَبِه وشِبْهِها.
١ آل عمران: ٧. ٢ «الكتاب» لسِيبَوَيْه (٣/ ١٣٧).