757 · ص769
بِبِسْمِ اللهِ فَهُوَ أَبْتَرُ» ١، ولأنَّ الحمدَ والثَّناءَ عليه تَعَالَى ممَّا يُعينُ على تحصيلِ التَّوفيقِ للحقِّ والإعانةِ على الصَّوابِ.
ومِن أدبِ الجدلِ: أنْ يَجعَلَ السَّائلُ والمسؤولُ قَصدَهما نُصرةَ اللهِ ببيانِ الحُجَّةِ ودحضِ الباطلِ بإبطالِ الشُّبهةِ؛ لتَكُونَ كلمةُ اللهِ هي العُليا، وهذا أعلى المقاصدِ الثَّلاثةِ.
والثَّاني: الإدمانُ للتَّقَوِّي على الاجتهادِ [مِن مراتبِ الدِّينِ، فالأُولى كالجهادِ، والثَّانيةُ كالمناضلةِ الَّتي يُقصَدُ بها التَّقوِّي على الاجتهادِ] ٢، ونَعوذُ باللهِ مِن الثَّالثةِ: وهي المغالبةُ وبيانُ الفراهةِ على الخصمِ، والتَّرجيحُ عليه في الطَّريقةِ.
(وَلِلسَّائِلِ إِلْجَاءُ مَسْؤُولٍ إِلَى الجَوَابِ) أي: له مضايقتُه إليه قالَ في «التوضيح» ٣: يَنبغي للسَّائلِ أن يَنظُرَ إلى المعنى المطلوبِ في السُّؤالِ، فإنْ عَدَلَ المجيبُ لم يَرضَ منه إلَّا بالرُّجوعِ إلى جوابِ ما سَأَلَه عنه.
مثالُه: أن يَقُولَ السَّائلُ: هل يَحرُمُ النَّبيذُ؟ فيَقولَ المجيبُ: قد حَرَّمَه قومٌ مِن العلماءِ.
هذا عندَ أهلِ الجدلِ لَيْسَ بجوابٍ، وللسَّائلِ أنْ يُضايِقَه في ذلك بأنْ يَقولَ: لم أَسألك عن هذا، ولا بانَ مِن سؤالي إيَّاك جهلي بأنَّ قومًا حَرَّمُوه، ولا سَأَلْتُك عن مذهبِ النَّاسِ فيه، بل سَأَلْتُك: أحرامٌ هو؟ فجوابي أنْ تَقولَ: حرامٌ، أو: لَيْسَ بحرامٍ، أو: لا أَعلَمُ، فإذا ضَايَقَه أَلْجَأَه إلى الجوابِ.
١ سبق تخريجه.
٢ ليس في «د».
٣ كذا، والمقصود: «الواضح في أصول الفقه» (٤/ ٣٧٣).