← المكتبة ▭▭ صفحتان
عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين - ط عطاءات العلم
ابن القيم الرقائق والآداب والأذكار 751 هـ
A− A+
195 · ص148 · ج1
شكايتهم وإخباره لهم بصبر من قبلهم، واللَّه أعلم. وفي "الصحيحين" من حديث أسامة بن زيد رضي اللَّه عنه قال: أرسلت بنت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم - إليه: أن ابنًا لي ١ احتضر فأتنا. فأرسل يُقرئ السلام ويقول: "إن للَّه ما أخذ، وله ما أعطى، وكلٌّ ٢ عنده بأجل مسمى، فلتصبر ولتحتسب". فأرسلت إليه تقسم عليه ليأتينها، فقام ومعه سعد بن عبادة ومعاذ بن جبل وأبيّ بن كعب وزيد بن ثابت ورجال، فرُفع الصبي إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فأقعده في حجره ونَفْسُه تَقَعْقَعُ ٣ كأنها شنٌّ ٤، ففاضت عيناه، فقال سعد: يا رسول اللَّه ما هذا؟ قال: "هذه رحمة جعلها اللَّه في قلوب من يشاء من عباده، وإنما يرحم اللَّه من عباده الرحماء" ٥. وفي "سنن النسائي" عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما قال: احتضرت بنت لرسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- صغيرة، فأخذها رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وضمَّها إلى صدره ثم وضع يده عليها ٦ وهي بين يدي رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فبكت أم أيمن، فقلت لها: أتبكين ورسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عندك؟ فقالت: ما لي لا أبكي ورسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم - يبكي، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم -: "إني لست أبكي ولكنها رحمة"، ثم قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم -: "المؤمن بخير على كل حال،
١ ليست في الأصل وأثبتها من النسخ الثلاث الأخرى. ٢ في سائر النسخ: "وكل شيء". ٣ أي: تضطرب وتتحرك. "النهاية" (٤/ ٨٨). ٤ الشنّ أي القربة. انظر: "النهاية" (٢/ ٥٠٦ - ٥٠٧). ٥ "صحيح البخاري" رقم (١٢٨٤)، و"صحيح مسلم" رقم (٩٢٣). ٦ في "سنن النسائي" بعد هذه الكلمة: "فقضت".