← المكتبة ▭▭ 2 pages
عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين - ط عطاءات العلم
ابن القيم الرقائق والآداب والأذكار 751 هـ
A− A+
579 · ص532 · ج1
الباب السادس والعشرون في بيان دخول الصبر والشكر في صفات الرب جل جلاله، وتسميته بالصبور والشكور، ولو لم يكن للصبر والشكر من الفضيلة إلا ذلك لكفى به أما الصبر، فقد أطلقه عليه أعرف الخلق به وأعظمهم تنزيهًا له بصيغة المبالغة، ففي "الصحيحين" من حديث الأعمش عن سعيد بن جبير عن أبي عبد الرحمن السلمي [عن أبي موسى] ١ عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "ما أحد أصبر على أذى سمعه من اللَّه عز وجل، يدعون له ولذا وهو يعافيهم ويرزقهم" ٢. وفي أسمائه الحسنى الصبور ٣، وهو من أمثلة المبالغة، أبلغ من المصابر والصابر. وصبره تعالى يفارق صبر المخلوق ولا يماثله من وجوه متعددة: منها: أنه عن قدرة تامّة. ومنها: أنه لا يخاف الفوت، [والعبد إنما يستعجل لخوف الفوت] ٤. ومنها: أنه لا يلحقه بصبره ألم ولا حزن، ولا نقص بوجه ما.
١ ما بين المعقوفين ساقط من الأصل، واستدركته من النسخ الثلاث الأخرى. ٢ "صحيح البخاري" رقم (٧٣٧٨)، و"صحيح مسلم" رقم (٢٨٠٤). ٣ جاء ذلك في حديث أبي هريرة رضي اللَّه عنه الذي فيه تعداد أسماء اللَّه تعالى، رواه الترمذي في "جامعه" رقم (٣٥٠٧)، وقال: "حديث غريب". ٤ ما بين المعقوفين ساقط من الأصل، واستدركته من النسخ الثلاث الأخرى.
→ prev 579 / 596 next ←