← المكتبة ▭▭ صفحتان
عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين - ط عطاءات العلم
ابن القيم الرقائق والآداب والأذكار 751 هـ
A− A+
268 · ص221 · ج1
يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ} [التوبة: ٢٨]، وقوله في الإجابة: {فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ} [الأنعام: ٤١]، [وقوله في الرزق: {يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ}] ١ [آل عمران: ٣٧]، والتوبة: {وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ} [التوبة: ١٥] وفي المغفرة: {يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ} [آل عمران: ١٢٩]. وأطلق جزاء الشكر إطلاقًا حيث ذُكر، كقوله: {وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ (١٤٥)} [آل عمران: ١٤٥]، {وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ (١٤٤)} [آل عمران: ١٤٤]. ولما عَرف عدو اللَّه إبليس قَدْر مقام الشكر وأنه أجلُّ المقامات وأعلاها، جعل غايته أن يسعى في قطع الناس ٢ عنه، فقال: {ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ (١٧)} [الأعراف: ١٧]. وقد وصف اللَّه سبحانه الشاكرين بأنهم قليل من عباده فقال تعالى: {وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ (١٣)} [سبأ: ١٣]. وذكر الإمام أحمد عن عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه أنه سمع رجلًا يقول: اللهم اجعلني من الأقلين. فقال: ما هذا؟ قال: يا أمير المؤمنين إن اللَّه تعالى قال: {وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ (٤٠)} [هود: ٤٠]، وقال: {وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ (١٣)} [سبأ: ١٣]، وقال: {إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُم} [ص: ٢٤]؛ فقال عمر: صدقت ٣.
١ ما بين المعقوفين ساقط من الأصل، وأثبتها من النسخ الثلاث الأخرى. ٢ ساقطة من الأصل، وأثبتها من النسخ الثلاث الأخرى. ٣ "الزهد" للإمام أحمد رقم (٥٩٣).