473 · ص426 · ج1
وقال يحيى بن معاذ الرازي: "الدنيا خمر الشيطان، من سكر منها فلا يفيق إلا في عسكر الموتى نادمًا ١ بين الخاسرين" ٢.
وأقل ما في حبها أنه يُلهي عن حب اللَّه وذكره، ومن ألهاه ماله عن ذكر اللَّه فهو من الخاسرين. وإذا لهى القلب عن ذكر اللَّه سكنه الشيطان وصرفه حيث أراد، ومن فقهه في الشرّ أنه يرضيه ببعض أعمال الخير ليريه أنه يعمل فيها الخير وقد تعبد لها قلبه، فأين يقع ما يفعله من البر مع تعبده لها وقد لعنه رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ودعا عليه فقال: "لُعِنَ عبد الدينار والدرهم" ٣؟!
وقال: "تعس عبد الدينار، تعس عبد الدرهم، إن أعطي رضي، وإن منع سخط" ٤. وهذا تفسير منه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وبيان لعبوديتها.
وقد عُرضت الدنيا على النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بحذافيرها، وتعرضت له فدفع في صدرها باليدين، وردّها على عقبيها.
ثم عرضت بعده على أصحابه وتعرضت لهم، فمنهم من سلك سبيله ودفعها عنه وهم القليل، ومنهم من استعرضها وقال: ما فيك؟
= الأولياء" (٢/ ٣٦٤) و (٦/ ٢٨٧).
١ في الأصل: "نادمين". والتصويب من النسخ الثلاث الأخرى.
٢ لم أجده مسندا.
وذكره عنه: ابن الجوزي في "صفوة الصفوة" (٤/ ٩٨)، والثعالبي في "ثمار القلوب" ص ٧٧.
٣ رواه الترمذي في "جامعه" رقم (٢٣٧٥)، من حديث أبي هريرة رضي اللَّه عنه، وقال: "حديث حسن غريب من هذا الوجه".
٤ رواه البخاري في "صحيحه" رقم (٢٨٨٧) من حديث أبي هريرة رضي اللَّه عنه.