498 · ص451 · ج1
وإلهيته، وهو لا يكون إلا ملِكًا ربًّا لا إله إلا هو.
والمقصود: أن الدنيا نفس من أنفاس الآخرة، وساعة ١ ساعاتها.
فصل
المثال السابع: ما مثّلها به -صلى اللَّه عليه وسلم- في الحديث المتفق على صحته من حديث أبي سعيد الخدري قال: قام رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فخطب الناس فقال: "لا واللَّه ما أخشى عليكم إلا ما يُخرج اللَّه لكم من زهرة الدنيا" فقال رجل: يا رسول اللَّه أَوَ يأتي الخير بالشر؟ فصمت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، ثم قال: "كيف قلت؟ " قال: يا رسول اللَّه أو يأتي الخير بالشر؟ فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- "إن الخير لا يأتي إلا بالخير، وإن مما يُنبتُ الربيع ما يقتل حبطًا أو يلمّ، إلا اكلة الخضر أكلت حتى إذا امتلأت خاصرتاها استقبلت الشمس فثلطت ٢ وبالت، ثم اجترّت ٣ فعادت فأكلت، فمن أخذ مالًا بحقه يُبارك له فيه، ومن أخذ مالًا بغير حقه فمثله كمثل الذي يأكل ولا يشبع" ٤.
فأخبر -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه إنما يخاف عليهم الدنيا، وسمّاها زهرة تشبيهًا لها
١ ساقطة من الأصل، واستدركتها من النسخ الثلاث الأخرى.
٢ ثلطت أي: ألقت ما في بطنها رقيقًا. انظر: "فتح الباري" لابن حجر (١١/ ٢٥٢).
٣ في الأصل: "أدبرت". وهو تحريف.
و"اجترت" أي: استرفعت ما أدخلته في كرشها من العلف، فأعادت مضغه. انظر: "فتح الباري" (١١/ ٢٥٢).
٤ "صحيح البخاري" رقم (٦٤٢٧)، و"صحيح مسلم" رقم (١٠٥٢).