552 · ص505 · ج1
سيفه من أعداء اللَّه ١ الذين كان مال ٢ اللَّه بأيديهم ظلمًا وعدوانًا، فإنه خلق المال ليستعان به على طاعته، [وهو بأيدي الكفار والفجار ظلمًا وعدوانًا، فإذا رجع إلى أوليائه وأهل طاعته] ٣ فاء إليهم ما خلق لهم، ولكن لم يكن غنى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وملكه من جنس غنى بني الدنيا وأملاكهم؛ فإن غناهم بالشيء، وغناه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن الشيء، وهو الغِنَى العالي، وملكهم ملك يتصرفون فيه بحسب إرادتهم، وهو -صلى اللَّه عليه وسلم- إنما يتصرف في ملكه بالأمر تصرّف العبد الذي لا يتصرف إلا بأمر سيّده.
وقد اختلف الفقهاء في الفيء هل كان ملكًا للنبي -صلى اللَّه عليه وسلم-؟ على قولين، وهما روايتان عن أحمد ٤.
والتحقيق: أن ملكه له كان نوعًا آخر من الملك، وهو ملك يتصرف فيه بالأمر كما قال -صلى اللَّه عليه وسلم-: "واللَّه لا أُعطي أحدًا ولا أمنع أحدًا، وإنما أنا قاسم أضع حيث أمرت" ٥.
وذلك من كمال مرتبة عبوديته، [ولأجل ذلك لم يورّث؛ فإنه عبد
١ روى أحمد في "مسنده" (٢/ ٥٠) عن عبد اللَّه بن عمر قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "بعثت بالسيف حتى يعبد اللَّه لا شريك له، وجعل رزقي تحت ظل رمحي".
وحسنه الألباني في "إرواء الغليل" (٥/ ١٠٩).
٢ ساقطة من الأصل، واستدركتها من النسخ الثلاث الأخرى.
٣ ما بين المعقوفين ساقط من الأصل، واستدركته من النسخ الثلاث الأخرى.
٤ انظر: "منهاج السنة" لشيخ الإسلام (٦/ ١٠٩)، و"الفتاوى الكبرى" له (٤/ ٢٤١).
٥ رواه البخاري في "صحيحه" رقم (٣١١٧) من حديث أبي هريرة رضي اللَّه عنه نحوه.