99 · ص60 · ج1
قال سعيد عن قتادة: {فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى}: "لا صدَّق بكتاب الله، ولا صلَّى لله، {وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى}: كذَّب بآيات الله ١، وتولَّى عن طاعته، {أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى (٣٤) ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى}: وعيدٌ على إثر وعيدٍ" ٢.
الدَّليل الثَّامن: قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} [المنافقون/٩]. قال ابن جريج: سمعت عطاء بن أبي رباح يقول: "هي الصَّلاة المكتوبة" ٣.
ووجه الاستدلال بالآية: أنَّ الله حَكَم بالخُسْران المطلق على مَنْ ٤ ألْهَاهُ مالُه وولدُه عن الصَّلاة، والخسران المطلق ٥ لا يحصل إلَّا للكفَّار؛ فإنَّ المسلم ولو خسر بذنوبه ومعاصيه فآخر أمره إلى الرِّبْح.
يوضِّحُهُ: أنَّه سبحانه وتعالى أكَّد خسران تارك الصلاة في هذه الآية بأنواع من التأكيد:
١ الآية ليست في هـ وط، والسياق فيهما: "ولكن كذَّب بآيات الله".
٢ أخرجه ابن جرير في تفسيره (٢٣/ ٥٢٣) من طريق سعيد به.
٣ أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٢٩١٩) وابن المنذر كما في الدُّر المنثور (١٤/ ٤٩٠).
٤ هـ وس وط: "لمن".
٥ ض: "للمطلق".