← المكتبة ▭▭ 2 pages
إرشاد النقاد إلى تيسير الاجتهاد - الصنعاني - ت مقبول - ط السلفية
محمد بن إسماعيل الصنعاني أصول الفقه والقواعد الفقهية
A− A+
4
لكل زمان ومكان . فأوحى إلى عبده ورسوله محمد بن عبد الله النبي الأمي القرآن المجيد ، ذلك الدستور الكامل الخالد للبشرية جمعاء قائلا : ﴿ وإنه لكتاب عزيز. لا يأتيه الباطل من بين يديه ولامن خلفه تنزيل من حكيم حميد ) فصلت : ٤١ - ٤٢] وأمر رسوله ببيانه وشرحه حيث قال : وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نُزِّل إليهم ولعلهم يتفكرون ) [ النحل : ٤٤ ] وأوجب طاعة رسوله على الأمة في كل ما يأمر وينهي قائلا : ﴿ وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب ) [ الحشر : [V فجعل الله عزّ وجلّ كتابه الكريم مع سنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - المصدر الأساسي للإسلام في العقائد والأحكام، والعبادات والمعاملات ، وجميع أمور المعاش والمعاد مع هذا لم يهمل الله - سبحانه وتعالى - عقول هذه الأمة التي أُخرجت للناس تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر ، وتؤمن بالله ؛ ولم يعطل مداركها ولم يجمد أفكارها فتكون متحيّرة مشدوهة أمام المسائل الجزئية التي تستجد . مع تغير العصر ، بل دفعها إلى التفكير الدائم في الإنسان والكون والحياة ، وحثها على العمل الدؤب لصالح الأمة ، وحملها على الاجتهاد المنشود لاستنباط الجزئيات المستحدثة من الكليات المقررة والأصول الثابتة من الكتاب والسنة . وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو رَدّوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ولولا فضل الله عليكم ورحمته لا تبعتم الشيطان إلا قليلا ) [ النساء : ٨٣ ] لما كان إعمال الفكر في نصوص الكتاب والسنّة وسيلة التعرف على الأحكام - {-
→ prev 4 / 185 next ←