← المكتبة ▭▭ 2 pages
إيضاح الدلائل في الفرق بين المسائل - الزريراني - ط ابن الجوزي
عبد الرحيم بن عبد الله بن محمد الزريراني أصول الفقه والقواعد الفقهية
A− A+
5
المقدمة المقدمة الحمد لله الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا ، وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرا ، أحمده سبحانه حمدًا كثيرًا، كما ينبغي لجلال وجهه، وعظيم سلطانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله الذي أنزل عليه الكتاب المبين، الفارق بين الهدى والضلال والغي والرشاد والشك واليقين صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين. وبعد: 6 فإن الفقه من أشرف العلوم قدرًا، وأسماها فخرًا، وأعظمها أجرًا، وأعمها فائدة؛ لأن به يعرف الحلال من ،الحرام ويميز بين الجائز والممنوع من الأحكام ويطلع على أسرار الشريعة ومقاصدها . وقد احتوى هذا العلم على فروع متعددة، وأنواع متنوعة، وإن من أعظمها نفعا، وأجلها قدرًا، وأدقها استنباطا : علم الفروق . إذ به يطلع على حقائق الفقه ومداركه وأسراره ومآخذه، وحكمه ومقاصده، ويتمهر في فهمه واستحضاره، ويدرك ما بين فروعه ومسائله من وجوه الاتفاق والاختلاف فيلحق كل فرع بأصله ويعطى النظير حكم نظيره، فيجمع بين مؤتلفها، ويفرق بين مختلفها . لذا، فقد أشاد عدد من العلماء - رحمهم الله - بأهمية هذا الفن، وبينوا عظيم فائدته وأوضحوا حاجة الفقيه الماسة إلى معرفته وإدراكه . فقال العلامة الطوفي الحنبلي: إن الفرق من عمد الفقه وغيره من العلوم، وقواعدها الكلية حتى قال قوم: إنما الفقه معرفة الفرق والجمع).
→ prev 5 / 759 next ←