12
- ۱۲ -
المبحث الثالث فيما شرعت النية لأجله
المقصود الأهم منها : تمييز العبادات من العادات، وتمييز رتب العبادات بعضها من بعض ، كالوضوء والغسل، يتردد بين التنظف والتبرد والعبادة، والإمساك عن المفطرات قد يكون للحمية والتداوى ، أو لعدم الحاجة إليه . والجلوس في المسجد ، قد يكون للاستراحة : ودفع المال للغير ، قد يكون هبة أو وصلة لغرض دنيوى ، وقد يكون قربة کالزكاة ، والصدقة ، والكفارة : والذبح قد يكون بقصد الأكل ، وقد يكون للتقرب باراقة الدماء ، فشرعت النية لتمييز القرب من غيرها . وكل من الوضوء والغسل والصلاة والصوم ونحوها قد يكون فرضا ونذرا ونفلا . والتيمم قد يكون من الحدث أو الجنابة : وصورته واحدة ، فشرعت لتمييز رتب العبادات بعضها من بعض . ومن ثم ترتب على ذلك أمور : أحدها : عدم اشتراط النية فى عبادة لا تكون عادة ، أو لا تلتبس بغيرها ، كالايمان بالله تعالى، والمعرفة والخوف والرجاء ، والنية ، وقراءة القرآن ، والأذكار ، لأنها متميزة بصورتها، نعم يجب في القراءة إذا كانت منذورة، لتمييز الفرض من غيره : نقله القمولى في الجواهر عن الروياني ، وأقره : وقياسه : إن نذر الذكر والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم كذلك ، نعم إن نظر
الصلاة عليه كلما ذكر، فالذي يظهر لي أن ذلك لا يحتاج إلى نية لتميزه بسببه ؟ وأما الأذان : فالمشهور أنه لا يحتاج إلى نية . وفيه وجه في البحر ، وكأنه رأى أنه يستحب لغير الصلاة ، كما سيأتى ، فأوجب فيه النية للتمييز : وأما خطبة الجمعة : فغى اشتراط نيتها والتعرض للفرضية فيها خلاف في الشرح والروضة بلا ترجيح : وفى الكفاية : أنه مبنى على أنها بمثابة ركعتين . ومقتضاه ترجيح
•
•
أنها شرط ، وجزم به الأذرعى فى التوسط : وعندى خلافه، بل يجب أن لا يقصد غيرها . وأما التروك : كترك الزنا وغيره ، فلم يحتج إلى نية لحصول المقصود منها . وهو اجتناب المنهى بكونه لم يوجد ، وإن يكن نية . نعم يحتاج إليها في حصول الثواب المترتب على الترك. ولما ترددت إزالة النجاسة بين أصلين : الأفعال من حيث إنها فعل ، والتروك من حيث إنها قريبة منها جرى في اشتراط النية خلاف : ورجح الأكثرون عدمه تغايبا لمشابهة التروك :
ونظير ذلك أيضا : غسل الميت، والأصح فيه أيضا عدم الاشتراط ، لأن القصد
منه التنظيف كازالة النجاسة :
ونظيره أيضا : نية الخروج من الصلاة ، هل تشترط ؟ والأصح لا : قال الامام لأن
النية إنما تليق بالإقدام ، لا بالترك :