30
لا يحتاج إلى النية ، كسائر الأركان ، وجزم ابن الرفعة بأنه يحتاج إليها، لأنه يقع بعد التحلل التام . قال في الخادم : وينبغى أن يتخرج على الخلاف في أنه من المناسك أم لا ؟ : تنبيه : تشترط النية في طواف النذر والتطوع ، بلا خلاف ، لانتفاء العلة وهي الاندراج . وعلى هذا يقال : لنا عبادة تجب النية فى نفلها دون فرضها ، وهو الطواف ولا نظير لذلك : خاتمة : من نظائر هذا الأصل : أن نية التجارة إذا اقترنت بالشراء صار المشترى مال تجارة ولا تحتاج كل معاملة إلى نية جديدة ، لانسحاب حكم النية أولا عليه :
المبحث الخامس في محل النية
محلها القلب في كل موضع ، لأن حقيقتها القصد مطلقا . وقيل : المقارن للفعل، وذلك. عبارة عن فعل القلب . قال البيضاوي : النية عبارة عن انبعاث القلب نحو ما راه موافقا من جلب نفع أو دفع ضر ، حالا أو مالا ، والشرع خصصه بالارادة المتوجهة نحو الفعل لابتغاء رضا الله تعالى، وامتثال حكمه .
·
4
والحاصل أن هنا أصلين : الأول : أنه لا يكفى التلفظ باللسان دونه . والثاني : أنه لا يشترط مع القلب التلفظ . أما الأول فمن فروعه : او اختلف اللسان والقلب ، فالعبرة بما في القاب ، فلو نوى بقلبه الوضوء وبلسانه التبرد ، صح الوضوء ، أو عكسه فلا ، وكذا لو نوى بقلبه الظهر وبلسانه العصر ، أو بقلبه الحج وبلسانه العمرة ، أو عكسه صح له ما في القلب : ومنها : إن سبق لسانه إلى لفظ اليمين بلا قصد فلا تنعقد ، ولا يتعلق به كفارة ، أو قصد الحلف على شيء فسبق لسانه إلى غيره ، هذا فى الحلف بالله ، فلو جرى مثل ذلك في الايلاء أو الطلاق أو العناق ، لم يتعلق به شيء باطنا ، ويدين ، ولا يقبل في الظاهر ، لتعلق حق الغير به . وذكر الامام في الفرق : أن العادة جرت بإجراء ألفاظ اليمين بلا قصد ، بخلاف الطلاق والعناق فدعواه فيهما تخالف الظاهر فلا يقبل :
قال : وكذا لو اقترن باليمين مايدل على القصد . وفى البحر : أن الشافعى نص في البويطي على أن من صرح بالطلاق أو الظهار أو
العناق ، ولم يكن له نية ، لا يلزمه فيما بينه وبين الله تعالى طلاق ولاظهار ولا عتق : ومنها : أن يقصد لفظ الطلاق أو العنق دون معناه الشرعى ، بل يقصد معنى له آخر أو يقصد ضم شيء إليه برفع حكمه ، وفيه فروع بعضها يقبل فيه ، وبعضها لا ، وكلها لا تقتضى الوقوع في نفس الأمر ، لفقد القصد القلي قال الفوراني في الابانة : الأصل أن كل من أفصح بشيء وقبل منه ، فاذا نواه قبل
.