← المكتبة ▭▭ صفحتان
الأشباه والنظائر في قواعد وفروع فقه الشافعية - السيوطي - ط العلمية
عبد الرحمن السيوطي جلال الدين أصول الفقه والقواعد الفقهية
A− A+
33
وأما الأصل الثاني : وهو أنه لا يشرط مع نية القلب التلفظ فيه : ففيه فروع كثيرة : منها كل العبادات : ومنها إذا أحيا أرضا بنية جعلها مسجدا ، فانها تصير مسجدا بمجرد النية ، ولا يحتاج على لفظ. ومنها من حلف لا يسلم على زيد ، فسلم على قوم هو فيهم واستثناه بالنية ، فانه لا يحنث بخلاف من حلفت لا يدخل عليه ؛ فدخل على قوم هو فيهم واستئناه بقلبه ، وقصد الدخول على غيره ، فانه يحنث في الأصح . والفرق أن الدخول فعل لا يدخله الاستثناء ، ولا ينتظم أن يقول : دخلت عليكم إلا على فلان ويصح أن يقال : سلمت عليكم إلا على فلان . وخرج عن هذا الأصل صور ، بعضها على رأي ضعيف : منها الإجرام ، ففى وجه أو قول ، أنه لا ينعقد بمجرد النية حتى يلبى : وفى آخر : يشترط التلبية أو سوق الهدى وتقليده ، وفى آخر : أن التلبية واجبة ، لاشرط للانعقاد فعليه دم والأصح أنها لاشرط ولا واجبة ، فينعقد الإحرام بدونها ولا يلزمه شيء : ومنها لو نوى النذر أو الطلاق بقلبه ولم يتلفظ ، لم ينعقد النذر ولا يقع الطلاق : ومنها اشترى شاة بنية التضحية أو الإهداء ، لم تصر كذلك على الصحيح حتى يتلفظ ومنها باع بألف وفى البلد نقود لاغالب فيها ، فقبل ونويا نوعا لم يصح في الأصح حتى يبيناه لفظا وفى نظيره من الخلع : يصبح في الأصح لأنه يغتفر فيه مالا يغتفر في البيع وفى نظيره من النكاح لو قال من له بنات زوجتك بنى ونويا واحدة صح على الأصح ومنها لو قال أنت طالق ، ثم قال أردت إن شاء الله تعالى لم يقبل . قال الرافعي والمشهور أنه لا يدين أيضا بخلاف ما إذا قال أردت إن دخلت ؛ أو إن شاء زيد فانه يدين وإن لم يقبل ظاهرا : قال : والفرق بين إن شاء الله وبين سائر صور التعليق ؛ أن التعليق بمشيئة الله يرفع حكم الطلاق جملة ، فلابد فيه من اللفظ والتعليق بالدخول ونحوه لا يرفعه جملة، بل يخصصه بحال دون حال . • ومنها من عزم على المعصية ولم يفعلها أو لم يتلفظ بها لا يأثم لقوله صلى الله عليه وسلم إن الله تجاوز لأمتى ما حدثت به أنفسها مالم تتكلم أو تعمل به ) : ووقع في فتاوى قاضي القضاة تقى الدين بن رزين أن الانسان إذا عزم على معصية فان كان قد فعلها ولم يتب منها فهو مؤاخذ بهذا العزم لأنه إصرار ، وقد تكلم السبكي في الحلبيات على ذلك كلاما مبسوطا أحسن فيه جدا فقال : الذي يقع في النفس من قصد المعصية على خمس مراتب : الأولى الهاجس وهو ما يلقى فيها ، ثم جريانه فيها وهو الخاطر ثم حديث النفس ، وهو ما يقع فيها من التردد هل يفعل أولا؟ ثم الهم؛ وهو ترجيح قصد الفعل ثم العزم ، وهو قوة ذلك القصد والجزم به ؛ فالهاجس لا يؤاخذ به إجماعا لأنه ليس ٣ - الأشباه والنظائر