4
ولقد نوغوا هذا الفقه فنونا وأنواعا ، وتظاولوا في استنباطه يدا وباعا : وكان من أجل أنواعه : معرفة نظائر الفروع وأشباهها ، وضم المفردات إلى أخواتها وأشكالها . ولعمرى ، إن هذا الفن لايدرك بالتمنى ، ولا ينال بسوف ولعل ولو أنى ، ولا يبلغه إلا من كشف عن ساعد الجد وشمر ، واعتزل أهله وشد المنزر ، وخاض البحار وخالط العجاج ، ولازم الترداد إلى الأبواب في الليل الداج ، يدأب في التكرار والمطالعة بكرة وأصيلا ، وينصب نفسه للتأليف والتحرير بيانا ومقيلا : ليسن له همة إلا معضلة يحلها ، أو مستصعبة عزت على القاصرين فيرتقى إليها ويحلها ، يرد عليه ويرد، وإذا عدله جاهل لا يصد. قد ضرب مع الأقدمين بسهم ، والغمر يضرب في حديد بارد، وحلق على الفضائل واقتنص الشوارد :
وليس على الله بمستنكر أن تجمع العالم في واحد
يقتحم المهامه المهولة الشاقة ، ويفتح الأبواب المرتجة ، إذا قال الغبي لاطاقة ، إن بدت له شاردة ردها إلى جوف الفرا، أو شردت عنه نادة اقتنصها وأو أنها في جوف السماء . له نقد يميز به بين الهباب والهباء ، ونظر يحكم إذا اختلفت الآراء بفصل القضاء ، وفكر لا يأتى عليه تمويه الأغبياء ، وفهم ثاقب لو أن المسألة من خلف جبل قاف لخرقه حتى يصل إليها من وراء : على أن ذلك ليس من كسب العبد ، وإنما هو فضل الله يؤتيه من يشاء .
هذا : وطالما جمعت من هذا النوع جموعا ، وتتبعت نظائر المسائل أصولا وفروعا حتى أوغيت من ذلك مجموعا جموعا ، وأبديت فيه تأليفا لطيفا ، لا مقطوعا فضله ولا ممنوعا . ورتبته على كتب سبعة :
الكتاب الأول : في شرح القواعد الخمس التي ذكر الأصحاب أن جميع مسائل
الفقه ترجع إليها
•
الكتاب الثاني : في قواعد كلية يتخرج عليها مالا ينحصر من الصور الجزئية ، وهى
أربعون قاعدة :
الكتاب الثالث : في القواعد المختلف فيها ، ولا يطلق الترجيح لظهور دليل أحد
القولين في بعضها ومقابله فى بعض ، وهي عشرون قاعدة : الكتاب الرابع : في أحكام يكثر دورها ، ويقبح بالفقيه جهلها : كأحكام الناسي والجاهل ، والمسكره ، والنائم ، والمجنون ، والمغمى عليه ، والسكران ، والصبي ، والعبد والمبعض، والأنثى ، والخنثى ، والمتحيرة ، والأعمى ، والكافر ، والجان ، والمحارم ، والولد ، والوطء، والعقود، والفسوخ، والصريح ، والكناية ، والتعريض ، والكتابة والإشارة، والملك، والدين ، وثمن المثل، وأجرة المثل ، ومهر المثل، والذهب والفضة ،