6
فائدة علم الأصول
وإن علم أصول الفقه وهو من أعظم العلوم ثلاثة أصناف: عقلية محضة كالحساب والهندسة والنجوم والطب، ولغوية كعلم اللغة والنحو والتصريف
والعروض والقوافي والبيان وشرعية وهي علوم القرآن والسنة وتوابعهما .
ولا ريب في أن الشريعة أشرف الأصناف الثلاثة في الوسائل والمقاصد، وأشرف العلوم الشرعية بعد الاعتقاد الصحيح، وأنفعها معرفة الأحكام التي
بالعراق، حتى أخذ كل فريق في الطعن على طريقة الفريق الآخر ، فأهل الرأي يعيبون على أهل الحديث الإكثار من الرواية التي تدل على عدم الفهم والتدبر كما أن أهل الحديث يعيبون على أهل الرأي بأنهم يأخذون في دينهم بالظن ويحكمون العقل في الدين . وظهر المتعصبون لكلا الفريقين، فاتسع الخلاف واحتدم النزاع، حتى قيض الله لهذه الأمة من أخذ بيدها إلى الطريق السوي ويبين القواعد والقوانين التي يحتكم إليها الجميع، وهو الإمام الشافعي رضى الله عنه بعد أن كتب له الإمام الحافظ عبد الرحمن بن مهدي المتوفى سنة ۱۹۸ هـ. وهو أحد أئمة الحديث في الحجاز أرسل إلى الإمام الشافعي أن يضع له كتاباً يبين فيه معاني القرآن، ويجمع قبول الأخبار فيه، وحجة الإجماع، وبيان الناسخ والمنسوخ من والسنة، فوضع له كتاب «الرسالة».
قال
القرآن
علي بن المديني : قلت لمحمد بن إدريس : أجب عبد الرحمن بن مهدي عن كتابه ، فقد كتب إليك وهو متشوق إلى جوابك، قال: فأجابه الشافعي وأرسل الكتاب إلى الإمام ابن ذلك النقال .
مهدي مع الحارث بر بن سريج
النقال الخوارزمي، ثم البغدادي وبسبب سمي صحة ما ينقله بعض العلماء من أن هناك
وعلى ذلك يتبين عدم . من سبق الإمام الشافعي في التأليف في علم الأصول، كالإمام محمد الباقر بن علي زين العابدين، المتوفى سنة ١١٤ هـ. وكالإمامين أبي يوسف، ومحمد بن الحسن صاحبي أبي حنيفة رضي الله تعالى عنهم. فإن هذا من قبيل القواعد والمناهج التي كان يسير عليها الأئمة، والتي سبق أن أشرنا إليها، وأنها كانت موجودة حتى في عصرا الصحابة رضي الله عنهم .
فالتحقيق أن أول من ألف في ذلك كتاباً مستقلاً متكاملاً هو الإمام الشافعي رضي الله عنه ، كما قال الإمام السبكي وكما هو المتفق عليه بين الأئمة. راجع : الخطيب البغدادي ٦٤/٢-٦٥ ، معجم الأدباء ۷۸۸/٦، رسالة الإمام الشافعي بتحقيق الشيخ أحمد شاكر من ٩٦ ، ٤١٨ ، ٥٧٣ ، ٦٢٥ ، ۹۰۷ ، مناقب الإمام الشافعي للرازي ص ٢١ . الفهرست لابن النديم عقيدة أهل الشيعة ٢٨٦ ، الشيعة وفنون الإسلام ص ٥٦٥ ، في الإمام الصادق ص ۲۹۲ الشافعي للشيخ أبي زهرة ص ۱۷۹، أصول الفقه نشأته
ص
وتطوره للدكتور شعبان محمد إسماعيل
ص
.٢٣-٣٥