4
بسم الله الرحمن الرحيم
الحَمْدُ لله ربِّ العالمين، والصَّلاة والسَّلام على سَيِّدِ المُرْسَلِينَ، وإمامِ المُتَّقِينَ، سيّدنا مُحَمَّدٍ، وعلى آلهِ وَصَحْبِهِ إلى يومِ الدِّينِ .
وبعد:
فإنَّ الخُلُقَ الحَسَنَ سَبَبٌ لِسَعَادَةِ الإِنسان في الدُّنيا والآخرة، وهو وَسِيلَةٌ يبلغ بها المَرْءُ رِضْوَانَ اللَّهِ تبارك وتعالى، كما أَنَّهُ وَسِيلَةٌ لإِنشَاءِ جِيلٍ
يَقْوَى على تَحَمُّلِ الصَّعَابِ، ويُسْهِم في سَعَادةِ المُجْتَمَعِ .
وأجدرُ النَّاسِ بالاتِّصَافِ بالخُلُقِ الحَسَنِ : العُلَماء، لأَنَّهُم وَرَثَةُ الأنبياء ، وهم مُتَّصِفُون بالصَّفَاتِ الخيّرَةِ مِنَ الأَمَانَةِ، والتَّواضُع، والشُّعُورِ بالمسؤولية أمامَ اللهِ تعالى، والعِزَّةِ في مُوَاجَهَةِ المُسْتَكْبِرِينَ بِالسُّلْطَانِ، أو المُتَعَالِينَ بالشَّرْوَةِ، أو المَزْهُوِّينَ بالقُوَّةِ، أو المُفاخِرِينَ بالنَّسَبِ، أو غيرِ ذلكَ مِنْ أَعْرَاضِ الدُّنيا .
وهذه العِزَّةُ هي عِزَّةٌ بالعِلْم والإيمان، وليستْ عِزَّةٌ بالإثم والعُدْوَانِ، عِزَّةٌ تُلْتَمَسُ مِنَ اللَّهِ وَحْدَهُ، ولا تُطْلَبُ مِنَ النَّاس، ولا عند أبوابِ السَّلاطين، كمَا قالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا ) (۱)
(۱) سورة فاطر، الآية ١٠ .