6
فالتفتَ سُلَيْمَانُ إِلى مُحَمَّدِ بْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ فَقالَ: أَصَابَ الشَّيْخُ وَأَخْطَأْتُ أَنا، فقالَ سُلَيْمَانُ : يا أَبا حَازِم ، مَا لَنَا نَكْرَهُ المَوْتَ؟ قَالَ : لأَنَّكُمْ أَخْرَبْتُم آخِرَتَكُم، وَعَمَّرْتُم الدُّنيا، فَكَرِهْتُمْ أَنْ تَنْتَقِلُوا مِنَ العِمْرانِ إلى
الخَرَابِ .
(هذه هي عِزَّةُ العُلَمَاءِ، عِزَّتُهم لأنَّهُم يَحْفَظُونَ فِي صُدُورِهم كَلِمَاتِ اللهِ، ويَحْمِلُونَ في أيديهم مَصَابِيحَ الهِدَايَةِ، ويَمْلِكُونَ فِي خَزائِنِ قُلُوبِهِم أَعْلَى الكُنُوزِ، وأثمنَ الثَّرَوَاتِ، وأَشْرَفَ المَوَارِيثِ، وهو تُرَاثُ النُّبوة، التي بِغَيْرِها يَعيشُ الخَلْقُ في تيه المَادِّيَّةِ ، وظَلام الجَاهِلِيَّةِ ، وَضَلَالَاتِ الْأَهْوَاءِ والأوهام، فمن أقومُ مِنهم قيلاً، وأهدى سبيلاً؟ (۱) .
وهذا الكِتَابُ يَضْرِبُ لنا أروعَ صُوَرِ الأَخْلَاقِ، وأجملَ صَفَحَاتِ السُّلُوكِ الإِنساني، في تَرْجَمَةِ القِيَمِ العُليا، وَتَجْسِيدِ الفَضَائِلِ، والآدَابِ، والمُثلِ والمَكَارِمِ والأَخْلَاقِ، لِما كَانتْ عليه أُمَّةُ الإسلام التي هي خيرُ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ ِللنَّاسِ، صَنَّفَهُ الإمام أبو بكر المَرَوْذِي أحد تلامذة الإمام أحمدَ بنِ
،
حنبل رحمهما الله تعالى، وقد خدمتُه بالتَّحقِيقِ والتَّخْرِيحِ والضَّبْطِ . وَقَبْلَ أَنْ أَخْتِمَ هَذَا التَّمْهِيدَ، يَطِيبُ لِيَ أَنْ أَتَقَدَّمَ إِلَى الْأَخِ الْعَزِيزِ الدُّكْتُورِ عُمَر حَمْدَانِ الْكَبِيسِي بِالشَّكْرِ وَالتَّقْدِيرِ لِمَا قَامَ بِهِ مِنْ جُهْدِ طَيِّبٍ فِي مُرَاجَعَةِ الْكِتَابِ وَضَبْطِهِ ، فَجَزَاهُ اللَّهُ خَيْراً وَبَارَكَ فِيهِ .
واللَّهَ أَسْأَلُ أَنْ يُوَفِّقَنَا إِلَى مَا يُحِبُّهُ وَيَرْضَاهُ، وَصَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَى
سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ إِلَى يَوْمِ الدِّين .
(1) من كلام الشيخ العلامة يوسف القرضاوي في كتابه: الرسول والعلم ص ۷۰ .
V