19
:
:
المصرّ على الكبائر؛ كالقتل والظلم وقطع الطريق والزنا والربا أو غير ذلك كما قالته المرجئة وردّت أحاديث الوعيد، بل نؤمن أن الله تعالى يخرج من
النار من في قلبه أدنى وزن ذرةٍ من إيمان برحمته وكرمه وشفاعة نبيه وغير
ذلك.
وشفاعته نائلة فشفاعته لأهل الكبائر من أمته، وشفاعته مات يشهد أن لا إله من إلا الله (۱) . فمن ردَّ شفاعته ورد أحاديثها جهلاً منه فهو ضال جاهل قد ظن أنها أخبار آحاد (۲)، وليس الأمر كذلك، بل هي من المتواتر القطعي، مع ما [٦٤/ب] في القرآن من ذلك. قال الله : مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِندَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ) [البقرة : ٢٥٥] وقال: ﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى ) [الأنبياء: ۲۸] وقال: ﴿وَلَا تَنفَعُ الشَّفَعَةُ عِندَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ ) [سبأ: ٢٣]، وقال في حق الكفار : ﴿فَمَا تَنفَعُهُمْ شَفَعَةُ الشَّيفِعِينَ ) [المدثر : ٤٨].
فمفهوم
سبعة (۳).
،
أن غير الكفار تنفعهم شفاعة الشافعين، فشفاعات نبينا
فأولها شفاعته الكبرى العامة في الخلائق الخاصة به حين يرغب الخلق إليه فيشفع في أهل الموقف ليُقضى بينهم، وذلك هو المقام المحمود الذين يغبطه به الأولون والآخرون.
(۱) سيذكر المصنف بيان ذلك مفصلاً من خلال الأحاديث الواردة في مسألة الشفاعة. (۲) وهذه حجة أهل البدع من المعتزلة وغيرهم في إنكار كثير من مسائل العقيدة؛ مثل الشفاعة وعذاب القبر، فيقولون : إن الأحاديث الواردة فيها إنما هي أحاديث آحاد وليست متواترة، وهم يرون أن أحاديث الآحاد لا يثبت بها أمر من أمور العقيدة، وهذا خلاف ما عليه أهل السنة والجماعة. (۳) أورد المصنف هنا أنواع الشفاعة الخاصة بالنبي صلى الله عليه وسلم وقد ذكر العلماء أنواعاً أخرى من الشفاعة لغير رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل شفاعة الشهيد في سبعين من أهله، وشفاعة القرآن لصاحبه، وشفاعة الصيام، وشفاعة أولاد المؤمنين وغير ذلك وانظر تفصيل ذلك في الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية ١٤٧/٣ ، والتذكرة في أحوال الموتى وأمور مجموع الآخرة للقرطبي ۳۳۸/۱ ، وشرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز الحنفي ۲۸۲/۱ والمصنف يورد في حديثه عن أقسام الشفاعة بعض الأحاديث الواردة في ذلك على وجه الإجمال والاختصار، ثم سيعود إلى ذكرها مفصلة فيما بعد.
۲۰