← المكتبة ▭▭ صفحتان
أبو الطيب المتنبي وماله وما عليه - الثعالبي - ت عبد الحميد
عبد الملك بن محمد بن إسماعيل أبو منصور الثعالبي النيسابوري الأدب والبلاغة
A− A+
5
ان أبو الطيب المتنبي أنه ثم إن أمر الصوم في في حديث على بن حمزة أهون من أمر الصلاة وقراءة القرآن ، فهو يستطيع أن يدعى مرة أخرى أنه رأى أبا الطيب كل عام في شهر رمضان في حلب ومصر والعراق وشيراز وسائر البلاد التي وطئتها قدما أبى الطيب ، وأنه رأه مع ذلك يأكل أو يشرب نهارا ، يستطيع أن يدعى هذا كله ، وحينئذ يتم له ما أراد من أنه بلا من أبي الطيب خلة ذميمة وهي أنه ما صام ، ولكن أنى له أن يدعى ذلك ! فأما أمر الصلاة وقراءة القرآن فنحن نسائله : أكان قد لزم أبا الطيب في سعداه ومراحه ومتيقظه ومنامه حتى يستطيع أن يزعم أنه ما صلى ؟ وشيء آخر : ذلك أنه بلا منه خلة محمودة وهى أنه ما كذب ، فهل سأله ، صلاته وقراءته القرآن فيحدثه وصدقه الحديث ما صلى ولا قرأ القرآن ؟ والحق أن علي بن حمزة البصرى رجل أراد أن يرى أبا الطيب بما رى به أمثاله أمثال أبي الطيب من قبل ، وبما لا يزال أمثاله يرمون به أمثال أبي الطيب إلى اليوم ، يريد بذلك أن يرضى خصوم أبي الطيب أو يشبع شهوة الانتقام منه ، وأراد أن يعمى على الناس ويحملهم على تصديقه فذكر في صدر حديثه أنه بلامنه ثلاث خلال محمودة . وهذه العبارة - فيما نعلم أمر الناس - إحدى الدلائل على اختلاق الحديث هذا ، وقد ذكر أبو العلاء في شأن صلاة أبي الطيب قال : « وحدثت أن أبا الطيب أيام كان إقطاعه بصف رئى يصلى بموضع بمعرة النعمان يقال له كنيسة الأعراب وأنه صلى العصر ركعتين ، فيجوز أن يكون رأى أنه على سفر وأن القصر له جائز ، فهل يمكن أن يكون خبر على بن حمزة بعد ذلك موثوقا به ؟ فأما تأول المتنى وأنه رأى أن القصر له جائز فأمر آخر ايس بحثه من شأننا الآن وقراءة القرآن التي زعم على بن حمزة أن أبا الطيب لم يفعلها ، أفى الناس من (۱) قال ياقوت : « صف : ضيعة بالمعرة كانت إقطاعا للمتنى من سيف الدولة ، ومنها هرب إلى دمشق ، ومنها إلى مصر ) .