← المكتبة ▭▭ صفحتان
أصول الإنشاء والخطابة ويليه الخطابة عند العرب-ابن عاشور والخضري حسين-ط المنهاج
محمد الطاهر بن عاشور - محمد الخضر حسين الأدب والبلاغة
A− A+
35
أصول الإنشاء والخطابة - : شروط الخطيب وهي كثيرة منها : ما يَرجِعُ إلى ذِهْنِه. ومنها: ما يرجع إلى ذاته . : : فأما شروط الخطيب الراجعة إلى ذهنه : فقد أرجعها أرسطو إلى ثلاثة أشياء : أولها: معرفة الأقوال التي يحصل بها الإقناع وثانيها: معرفة الأخلاق والفضائل الذاتية. وثالثها: معرفة الانفعالات ومِنْ أي شيء تكون. ونحن نزيدها. رابعا وهو قُوَّة البداهة في استحضار المعاني. أما معرفة الأقوالِ المُقْنِعَة فالمراد بها معرفة الأقيسة الخطابية، وذلك يحصل بملكة التمييز بين الأقيسة الصحيحة، والكليات وجزئياتها، والصادق والكاذب ومراتب أنواع الحُجَّة سواء أحصلت تلك الملكة من سلامة الفِطرة وأصالة الرَّأي ، أم من مُزاولة الفنون الحِكْمِيَّة، ويُلحق بذلك معرفة الحق والباطل، والمقبول والمردود، والصريح والخفي، والظاهر والمُؤوّل . وأما معرفة الأخلاق والفضائل : فالقصد من ذلك التمييز بين ما هو فضيلة وضده من الأفعال، ومعرفة محاسن الأخلاق ومساوئها، فإن بمعرفة ذلك تحصيل غرضين مهمين أحدهما: رياضة الخطيب نفسه على التَّحَلِّي بتلك الفضائل . وثانيهما: معرفتُه ذلك من حال المخاطبين؛ ليلقي لهم الكلام على قدر احتياجهم وبقدر ما تَهيَّأت له نفوسهم . الحال ولا غِنَى له عن معرفة أضداد الفضائل أيضًا؛ إذ قد يدعوه إلى بيانها إما لِذَمِّ ما تشتمل عليه ، وتُؤثِرُه ، وإما لمعرفة ما فيها من منافع قليلة ؛ لئلا يَبْهَتَه بها مَنْ يريدُ التَّضليل بترويجها. وأما معرفة الانفعالات ومَنْشَئِها فهي من أكبر ما يعتمد عليه خطيب