← المكتبة
▭▭ صفحتان
أصول الإنشاء والخطابة ويليه الخطابة عند العرب-ابن عاشور والخضري حسين-ط المنهاج
A−
A+
34
الأفكار الرئيسة لكتاب أصول الإنشاء والخطابة)
٣٥
ثانيا: أنها لذلك يجب أن تكون جُمَلها شديدة الارتباط قريبة التآخي، بحيث لا يحسُن فيها تطويلُ الاستطراد ولا بُعْدُ مَعَاد الضمائر والإشارات ونحوها؛ إذ ليس لذهن سامعها من التمكن في التفهم ما
لذهن قارئ الرسالة.
ثالثًا: أن السجع الذي هو فن من فنون الإنشاء لا يحسن كلَّ الحُسْنِ في الخطابة، خصوصًا الخطابة التي تُقال لجماهير الناس وعامتهم؛ لأنَّ السجع لا يخلو عن تكلُّف ألفاظ تحجب ذهن السامعين عن كمال فهم المعاني، فإن اغتُفِر فيها السجعُ فإنما هو ما يقع عَفْوًا بلا
تكلف.
رابعا : أن الخطابة لَمَّا كان شأنها الارتجال كانت جديرة بطرح كل ما تُشَمُّ منه رائحةُ التصنع .
ولتمام الاستعانة على التنسيق والتعبير اللذين هما ملاك أصول الخطابة تعين على الخطيب التملي من رواية أقوال الخطباء؛ فإنَّ في ذلك معرفةً لمعان جامعة وألفاظ بارعة وذلك ليعتاد سهولة التعبير.
كما لا غُنية له عن معرفة أحوال الأمم ومحامدهم ومَذَامِّهم؛ فإن ذلك مما يعرض للخطيب، ويُعِينُه على التكلم في المجامع؛ ليأخذ من ذلك أمثالاً صالحةً أو تحذيرات نافعةً. وكذلك معرفة ما يكثر الدعاء إليه مثل منافع المَدَنِيَّة ومنافع التعليم ومثل استحضار الخطيب السياسي لعلائق الأمم وتواريخ حوادثها، ولذِكْرِ مفاخر أمته ودولتها، واستحضار ما يَذُبُ به عن سياستِه ممن يَنتقِدُهَا .
الخطيب
يتعلق الكلام على الخطيب بأمرين :
أحدهما: شروطه. وثانيهما عيوبه . لتحصل من معرفتهما ما يجب
اتباعه وما يتعين عليه تركُه .