← المكتبة
▭▭ صفحتان
أصول الإنشاء والخطابة ويليه الخطابة عند العرب-ابن عاشور والخضري حسين-ط المنهاج
A−
A+
33
٣٤
أصول الإنشاء والخطابة
وحسبك من منفعة الخطابة أن الله تعالى شرع لنا الخطبة عند كل اجتماع
مهم من
جُمعة
وعيد وحج.
أصول الخطابة
اعلم أن أصول الخطابة من حيث إنها كلامٌ مُنشَأ لا تفارق الأحوال الثلاثة التي شرحناها في فن الإنشاء في كيفية إنشاء المعنى) وهي :
المعنى الأصلي، وتفصيله، وإيضاحه
ولكن الذي يختلف هو كيفية التفصيل والتنسيق، وكيفية الإيضاح
والتعبير :
فأما كيفية التفصيل فسيأتي جلُّها في معرفة أركان الخطبة. وأما كيفية التنسيق فهو في الخطابة أن يتمكن الخطيب من الموضوع الذي يتصدى للتكلم فيه، ويجمع أصوله ويستحضر غايته والغرض الذي يرمي إليه، ويتصور ذلك بوجه مجمل، ثم يأخذ في تفريعه قبل التكلم لكيلا يُرْتَجَ عند الشروع ، ثم إنه يُحسِنُ ربطه ويناسب في الانتقال لكيلا يَشِذَّ عليه وقتَ الاشتغال بالتكلم بعض ما كان أعده. ثم يعقب ذلك تقريرُ المعنى - على حسب ما تقدم في نقد المعاني - ثم الاستدلال عليه.
ولا بد للخطيب من التنبه إلى مواقع النقد والاعتراض، وهي الأشياء التي يظنُّ أنَّ في السامعين من ينكرها ؛ لمخالفة اعتقاد أو مخالفة هوى فَيَعُدُّ ذِهْنَه للجواب عنها. وأما كيفية الإيضاح والتعبير : فكما تقدم
:
في فن الإنشاء، لكن تلاحظ الفروق بين الرسالة والخطبة، ومنها: أولا أن الخطابة يشافه بها جمعٌ من الناس، فهي من هذا الوجه أولى باستعمال الألفاظ السهلة التناول للجمهور مع بساطة المعاني وقلة تركيبها والإغراب فيها .