← المكتبة
▭▭ صفحتان
أصول الإنشاء والخطابة ويليه الخطابة عند العرب-ابن عاشور والخضري حسين-ط المنهاج
A−
A+
43
مقدمة
٤٥
بسم
الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
الحمد الله منشئ الخلق ومعيده وواهب البيان لراغبه ومستزيده، والصلاة والسلام على رسوله الذي أيده بمعجز القرآن، وأرسله بالبينات معه الكتاب والميزان، وعلى آله وأصحابه أفضلَ مَنْ فَرَعَ (۱) المنابر وسطرت فخرَه الأقلامُ في الدفاتر، أما بعد:
وأنزل
،
فإن مزية فن الإنشاء قد ترجَمَتْ عنها كثرة طالبيه، ونباهة شأن النابغين فيه، كيف وهو الذي يُفصِحُ به المرءُ عما يريد من المقصد، وطالما كفى قلمُ الكاتب مُهمَّهُ فما ضرَّه أن لا يُهَزّ المهنَّدُ (٢ ) .
وقد كنت أمليتُ على بعض المتعلمين عُجَالةً تُلِم بالمهم من أغراضه إلماما ، وتَرِيسُ (۳) لقُنَّاصِ شوارده سِهَاما، وتمكن بأيديهم لصعابه
اللسان،
زماما، تجنبتُ فيها طريقة جمهور المؤلفين في هذا الفن؛ إذ ملؤوا كتبهم بمسائل علم المعاني والبيان وربما تجاوزوا إلى بقية علوم وتركوا جانب المسائل الخاصة بهذا الفن ظهريًّا، إلا قليلا منها لا يفيد المطالع كمالا أدبيا ، وقد تلقَّفوا ذلك الصنيع، فتابع المتأخرُ المتقدم وتشبَّه فيه الطالع بالضَّليع (٤) ، والعذر للمتقدمين منهم : ان علم الأدب لم یكن في عصرهم منخولا بعضُ فنونه من بعض، أما المتأخرون فإنما
(۱) فرع: صعد، من باب منع . (۲) قوله : (فما ضره أن لا يُهَزّ المهند) شطر بيت من الطويل، وقد يكون جرى على قلم المؤلف دون قصد فيكون من (الانسجام) . قال ابن منقذ : الانسجام : أن يأتي كلام المتكلم شعرا من غير أن يقصد إليه، وهو يدل على فور الطبع والغريزة. البديع في نقد الشعر (۱۳۱). (۳) راش السهم أصلح حاله وبابه باع.
(٤) الطالع : الذي يعرج في مشيته. والضليع قوي ..الأضلاع وهو مأخوذ عن الحريري
في
المقامات (٤).