← المكتبة
▭▭ صفحتان
أصول الإنشاء والخطابة ويليه الخطابة عند العرب-ابن عاشور والخضري حسين-ط المنهاج
A−
A+
7
مضمون الكتاب ومنهج مؤلفه
مَضْمُونُ الكتابِ ومنهج مؤلّفه
حرص المؤلف أن يميز هذين الفنين الإنشاء والخطابة عن غيرهما، وأن يتجنب طريقة بعض المؤلفين الذين يستدعون مسائل بلاغية وأدبية يكررونها على مسمع الطالب، وقد أفصح عن ذلك بقوله : «تجنبتُ فيها طريقة جمهور المؤلفين في هذا الفن ؛ إذ ملؤوا كتبهم بمسائل علم المعاني والبيان وربما تجاوزوا إلى بقية علوم اللسان، وتركوا جانب المسائل الخاصة بهذا الفن ظهريًا، إلا قليلا منها لا يفيد المطالع كمالًا أدبيا » (۱) . وأصبح الطلاب إن هم شرعوا في دراستهما نُقلت لهم المسائل التي قرؤوها في علم البلاغة فلم يجدوا فائدةً يستزيدونها، ولا مُهمَّةٌ ينقلونها، فربما أُدخِلَ على أذهانهم بذلك شيء من التهويس، زيادة على ما أُضِيعَ من وقتهم النفيس» (۲) .
فكان المؤلف يشير إلى المسائل البلاغية المهمة ويحيل إليها، دون الإمعان في شرحها ؛ لئلا يطول الفن بلا طائل ؛ كقوله عند الحديث عن مقامات الكلام : قد عَرَفْتَ من علم البلاغة أنَّ مقامات الكلام متفاوتة، وليس هذا جلَّ غَرَضِنا هنا ؛ لأننا لا نحبُّ أن ننقُلَ عِلْمًا إلى آخَر» (۳) . وقوله عند الحديث عن تناسب الجمل : «فأما تناسب بعض الجمل مع بعض : وهو المعبر عنه بالفصل والوصل فموضع القول فيه في علم
البلاغة» (٤).
(1) ينظر:
ص
(۳) ينظر:
ص
.(٤٥)
('V)'
(۲) ينظر : ص (٤٦). (4) ينظر : ص (١٠١).