16
أنشدني المفضل لضمرة بن ضمرة النهشلي وهو جاهلي : (۱) بكرت تلومك قبل وهن في الندى بسل عليك ملامتي وعتابي ولكن المفضل - على ما ناله من منزلة لدى البصريين - لم يسلم من نقدهم
له ولنا أن نحمل بعض ذلك النقد على المنافسة بين البلدين وعلمائهما، وعلى اختلاف المنهج في الرواية، وعلى المماحكات الآنية بين المتعاصرين، ولكن لا ريب في أن بعض ما أخذوه عليه كان حقاً، فقد وجدوا لديه تخليطاً كثيراً في شعر عدي (٢) ، أي أنه لم يستطع تمييز المنحول فيه من الأصيل، ولكن هذا نفسه هو ما أصاب خلفاً الأحمر الذي شهد له رواة عصره ونقاده بأنه كان أفرس الناس ببيت شعر)؛ وخالفوه في بعض الصيغ اللغوية إذ وجدوه مثلاً يقول: العناصي جمع عنصية ، بينما ذهب الأصمعي إلى أنها جمع عنصوة (۳) ، وسألوه عن معاني بعض الألفاظ فوجدوه لا يعرفها مثل لفظة الكرادي (٤) ؛ بل اتهمه أبو عبيدة بالوضع ؟ لیست خریان فقد أنشد المفضل هذا الرجز: أي قلوص راكب تراها طاروا عليهن فشل علاها واشدد بمتني حقب حقواها ناجية وناجياً أباها قال أبو حاتم : سألت عن هذه الأبيات أبا عبيدة فقال : انقط عليه هذا سريعا
صنعه المفضل (٥) ، ولا يبعد أن يكون هذا من ظنون أبي عبيدة الذي كان الى الذم
سماعي من المفضل وما كان فيه من قصيد ولغات فهو سماعي من العرب. ولدى الفحص عن ذلك في تضاعيف الكتاب نفسه تبين ان الشعر هو الذي يروى عن المفضل، فاذا لم يرو عنه صرخ أبو زيد بقوله : ولم أسمعه من المفضل (انظر مثلا
(۱) النوادر ۲ وانباه الرواة ٢ : ٣٤ . (۲) طبقات فحول الشعراء : ١٤٠ .
ص
.(١٧٥ :
(۳) النوادر: ١٤٤ ، والعنصوة البقية من المال ؛ وأثبت في اللسان الوجهين . (٤) النوادر: ١٤٣ ؛ ويبدو أنه ظل مجهولاً فلم يورد صاحب اللسان فيه شيئاً.
(٥) النوادر: ٥٨، ١٦٤ .
١٦
المين هما
عز الله له ولوالديه