17
،
وأخذت مجالس البصرة تشهد المناظرات والمحاورات بين المفضل
وعلماء تلك المدينة، من ذلك أن سليمان بن علي الهاشمي جمع بين المفضل والأصمعي ، وأنشكر المفضل في ما أنشد قول أوس بن حجر «تصمت بالماء تولباً جذعاً» (۱) - فرواه بالذال المعجمة - والجذع هو الفتي الصغير السن من الابل وغيرها؛ فقطن الأصمعي لخطأه وقال له : أخطأت إنما هو «تولباً جدعاً» بالدال المهملة والجدع السيء الغذاء، فقال المفضل : «جذعاً جذعاً» ورفـــــــع صوته فقال الأصمعي : لو نفخت في الشبور ما نفعك، تكلم كلام النمل وأصب. فلما تمسك كل منهما برأيه وحفظه احتكما إلى غلام حافظ للشعر من بني أسد فصوّب رأي الأصمعي (۲) ؛ ومع أن قراءة المفضل ذات حظ غير يسير من الصواب، فان العلماء أخذوا بقول الأصمعي الذي أخذت عليه أيضاً تصحيفات كثيرة، مثله في ذلك مثل كثير من العلماء والرواة، اذ لم يكن المفضل بدعاً في هذا الصدد، وله تصحيفات سنأتي على ذكرها من بعد . وكان المفضل ما يزال في البصرة حين قام محمد النفس الزكية بثورته في المدينة وأرسل أخاه ابراهيم إلى البصرة يدعو الناس لمشايعته. ويبدو أن ثورة النفس الزكية وأخيه ابراهيم قد استطاعت أن تجذب إليها كثيراً من الفقهاء والمحدثين وأهل العلم، وأن اشتراك المفضل فيها تم فعلاً : إذ تصرح الروايات تلك الثورة أن المفضل كان زيدياً (۳) ، وأنه مثل كثير من الزيدية رأى مع الانخراط في صفوف الثورة، وأنه كان من أشدهم تحمساً لها، وأنه كان موضع ثقة ابراهيم، إذ لجأ هذا إلى دار المفضل مستتراً من عيون العباسيين، وكان إذا عقد
المتعاطفة
(1) يصف امرأة فقيرة وأنها تسكت ابنها السيء الغذاء بالماء. (۲) تروى القصة في صور مختلفة، وإن كانت متقاربة، انظر انباه الرواة ۳ : ٣۰۲ - ٣٠٣ والتصحيف للعسكري : : ١٣٤ والتنبيه : ۷۱ ( ونسب التصحيف لجعفر بن سليمان ومجالس العلماء : ١٤ - ١٥ وتهذيب الأزهري ۱ : ۱۰ - ۱۱ ونزهة الالباء : ٣٦ والمزهر: ٣٦٣ واللسان (جدع) والخصائص ٣ : ٣٠٦ والحيوان ٤ : ٢٥ - ٢٦
(۳) مقاتل الطالبيين : ۳۳۸ .
۱۷
المين هما
عز الله له ولوالديه