18
لأصحابه اجتماعاً دعاهم الى تلك الدار نفسها (١) ، وكان المفضل نفسه يخرج ليتسقط الأخبار الابراهيم او ليتعهد بالزيارة ضيعة له كانت على مقربة من تلك المدينة، وكانت حماسته للثورة تدفعه إلى دعوة الناس - بشتى الوجوه والحيل - للانضمام اليها
،
ولما قرر إبراهيم الخروج كان المفضل في صحبته، وهو يقص علينا خبر ذلك الخروج بقوله : «فلما خرج خرجت معه فلما صار بالمربد - مربد سليمان ابن علي - وقف عليهم وأمنهم واستسقى ماءً فأتي به فشرب، فأخرج اليه صبيان من صبيانهم فضمهم اليه وقال : هؤلاء والله منا ونحن منهم، لحمنا ودمنا، ولكن آباءهم انتزوا على أمرنا، وابتزوا حقوقنا وسفكوا دماءنا»(۳) وتمثل ابراهيم بأبيات شعرية استحسنها المفضل فسأله عن قائلها فعلم منه أنها لضرار بن الخطاب الفهري تمثل بها علي ثم الحسين ثم زيد ثم يحيى بن زيد، فتطير المفضل له من تمثله بأبيات لم يتمثل بها أحد إلا قتل.
وتحرك إبراهيم مع جماعته إلى باخمرى وهناك أتاه نعي أخيه محمد، فأجهش في البكاء، فأخذ المفضل يعزيه ويلومه على ما يظهره من الجزع، وفي كل موقف كان ابراهيم يتمثل بشعر حتى إذا التحمت الحرب واشتدت قال للمفضل : حركني بشيء، فجاء دور المفضل - وهو الدور الطبيعي للراوية - لينشده شعراً، فأنشده ابياتاً لعويف القوافي، وأعادها عليه مرتين، فتمطى في ركابيه فقطعهما وحمل فغاب عني ، وأتاه سهم عائر فقتله، وكان آخر عهدي
به (4) .
(۱) مقاتل الطالبيين : ۳۷۸ ويوصف المفضل بأنه كان له غاشية على التشيع» أي ان الشيعة كانوا يغشون
منزله .
(۲) المصدر السابق ؛ وانظر انباه الرواة : ٣ : ٣٠٤ في ذكر ضيعته .
(۳) مقاتل الطالبيين : ۳۷۳ وشرح النهج ۳ : ۳۰۸ وفي انباه الرواة ٣ : ٣٠٤ انه قال له : يا مفضل أنشدني شيئاً تصيب به ما في نفسي .
(٤) انظر المصدرين السابقين.
المين هما
عز الله له ولوالديه