← المكتبة ▭▭ صفحتان
أمثال العرب - الضبي - ت عباس - ط الرائد العربي
المفضل بن محمد الضبي الأدب والبلاغة
A− A+
19
ذلك هو موجز القصة عن اشتراك المفضل في ثورة ابراهيم، وليس ثمة ما يجعلنا نتشكك فيها وإن جاءت من بعض الطرق بصيغة التمريض ويقال إن المفضل بن محمد خرج مع ابراهيم بن عبد الله بن حسن (۱) ، وقد تعارض القصة بعفو المنصور عنه فيقال : كيف يعفو عنه وقد كان له دور هام في الأشهر القليلة من عمر تلك الثورة؟ والجواب على ذلك أن المنصور لم يحاول ان يستقصي بعد إذ قضى على رأسي الثورة، إذ كان يعلم أن الاستقصاء سينال كثيراً من «المثقفين» في عصره، ولهذا اكتفى بالنصر الحربي، وشمل كثيرين بالعفو، ومنهم المفضل، الذي لم ينل عفواً وحسب بل أصبح - بعد هدأة النفوس - مؤدباً للمهدي ، ومنذ هذه اللحظة تمَّ تحوّل في حياته، فانتقل إلى بغداد مع كثيرين غيره من علماء الكوفة والبصرة ، وكانت هذه المرحلة البغدادية اخصب فترة من العطاء في حياته، وفيها تقرر اتجاهه نحو الشعر والأخبار وفيها - فيما أقدر ـ كثر من حوله طلاب العلم والآخذون عنه مثل : الفراء والكسائي والمدائني وأحمد بن مالك القشيري وأبي كامل الجحدري ومحمد بن عمر القصبي (۲) وأبي عمرو الشيباني وعمر بن شبة . وتستوقفنا هنا رواية تقول: «قدم» بغداد في أيام الرشيد (۳)، وهي تتعارض مع تعيينه مؤدباً للمهدي منذ أيام المنصور، ولهذا التعارض يمكن ان نحملها على الوهم أو الخطأ، إلا أن تعني أنه غادر بغداد مدة بعد وفاة الهادي ثم قدمها من جديد أيام الرشيد. ومهما يكن من شيء فقد عاصر المفضل خلافة المنصور والمهدي والهادي (۱) انباه الرواة ٣ : ٣٠٢. (۲) في أسماء تلامذته انظر : میزان الاعتدال ٤ : ۱۷۰ ولسان الميزان ٦ : ۸۱ وتاريخ بغداد ۱۳ : ۱۲۱ وأنساب السمعاني ٨ : ۳۸۵ وانباه الرواة ۳ : ۲۹۸ - ۲۹۹ وغاية النهاية ٢ : ٢٠٧، ووفيات الاعيان ۱ : ۲۰۲، ۳ : ٤٤٠. (۳) تاریخ بغداد : ۱۳ : ۱۲۱ وأنساب السمعاني ٨ : ۳۸۵ وانباه الرواة ٣ : ٢٩٨ والبلغة : ٢٦٢ . ۱۹ المين هما عز الله له ولوالديه