5
النهضة الحديثة، ودابَ في إخراج مؤلّف ضخم في دراسته وتحليل عصوره الأدبية العامة، وبفضل نشاطه المستمر، وجهاده المضنى تمكن من تأليف أوسع مؤلف حديث في الأدب المصرى إلى بدء النهضة الحديثة، وبوبه، ورتبه، وكتبه بيده، وقسمه جزءين : الأول فى الأدب المصرى إلى عصر المماليك، وحجمه حوالى «ثلاثمائة» ۳۰۰ صفحة، والثاني في الأدب المصرى فى عصر المماليك، وحجمه في الأول، وقد انتهى المرحوم الفقيد منهما قبل وفاته بليلة واحدة، وفى مطلع الليلة التي توفى فيها كان يكتب في خاتمة الكتاب، وقد قدم هذا الكتاب الحافل فى مسابقة علمية في الأدب المصرى إلى وزارة المعارف بعد وفاة مؤلفه، فكافأت أهل الفقيد عليه، وستشرع فى نشره لتسد به النقص الكبير الذي كان يجده كل طامح فى الإلمام بالأدب المصرى وعصوره الأدبية
حجم
المختلفة .
وفى يوم الأحد ۲۰ أبريل سنة ١٩٤١ ألقى الفقيد محاضراته في الكلية؛ ثم استراح في مكتبتها، وخرج منها بعد الساعة الواحدة ظهرا، وفي مساء هذا اليوم عكف على الكتابة، ليختم كتابه الأدب المصرى»، وقبل منتصف الليل بقليل شعر بتعب شديد، فترك القلم ليستريح، ولكن الألم ازداد، واستدعى لإسعافه بعض الأطباء، ولكنه خر بين أيديهم صريعا شهيدًا مُضَحيا بنفسه وروحه في سبيل الرسالة التي حملها وجاهد في سبيلها، وهي رسالة العلم والثقافة والأدب.
وفي أصيل يوم الإثنين ۲۱ أبريل ائتلف عقد المشيعين له في سرادق بجوار داره وسرنا في جنازته تخنقنا العبرات وتطيف بنا الذكريات، ويا لها من ذكريات، وعبر المشيعون حي الروضة، موطن الفقيد وحى سكناه، ومَعْدَى طفولته، ومسرح شبابه ورجولته إلى مسجد بعد الحى صلى فيه على الفقيد الراحل، ثم حملت جثمانه الطاهر سيارة أقلته إلى مقابر العففى، فتركناه، وودعناه بعد أن شيعناه إلى مقره الأخير في مغرب يوم الاثنين ٢١ أبريل
!