8
مقدمة المحقق
11
بنجدتهم () ، وقد أدى ابن الأبار مهمته خير تأدية ، وأنشد بين يدي السلطان في
تونس قصيدة ضارعة طويلة بدأها بهذا المطلع اليائس المستغيث
(۲)
أدرك بخيلك خيل الله أندلسا إن السبيل إلى منجاتها درسا فكان للقصيدة تأثيرها الكبير في نفس السلطان الحفصي ، فأمر من فوره بإرسال أسطول إلى المدينة المحاصرة محملاً بالعتاد والسلاح والقوت والمال، ولكن المدد وصل إلى ميناء بلنسية ليجد النصارى قد راقبوا الميناء وأحكموا حصارهم للبلدة ، فاضطر الأسطول الحفصي إلى الرسو في ميناء دانية ، ولم يجد سبيلاً إلى مساعدة المدينة المحاصرة وإنقاذها .. واشتدت وطأة الحصار على بلنسية ، وعدمت الأقوات ، وكثر الهلاك من الجوع ، فلم ير المسلمون فيها بدأ من المفاوضة لتسليم المدينة (٣) . ويصف لنا ابن الأبار نفسه سقوط بلده ، ذلك أنه حضر بنفسه تسليمه إلى المحاصرين يوم الثلاثاء في السابع عشر من صفر سنة ٦٣٦ ، ففي هذا اليوم خرج أبو جميل زيان من المدينة - وهو يومئذ أميرها – في أهل بيته ووجوه الطلبة والجند ، وأقبل الطاغية وقد تزيا بأحسن زي ، في عظماء قومه ، من حيث نزل بالرصافة أول هذه المنازلة ، فتلاقيا بالولجة ، واتفقا على أن يتسلم الطاغية البلد سلماً لعشرين يوماً ينتقل أهله أثناءها بأموالهم وأسبابهم ، وحضرت ذلك كله ، وتوليت
1
(۳)
(٤)
...
العقد عن أبي جميل في ذلك ، ثم ابتدأ الجلاء .
-
تاريخ الدولتين للزركشي : ص ۲۰ ، و ابن خلدون : ۱ / ۳۹۱
ابن خلدون : ١/ ٣٩٢ - ٣٩٤ ابن خلدون : ١ / ٣٩٤ وأزهار الرياض : ٣ / ٢٠٧ - ٢١٠
الحلة السيراء لابن الأبار : ١٩٠