5
. . . والشيء الغريب الذي لا يزال غامضاً غير مفهوم إلى الآن ، هو أننا نرى «
الحكومة العثمانية الحاضرة تختار لأعلى مناصبها وأسمى مراكزها صغار الموظفين وضعافهم. وأغرب من ذلك دعوى بعض الناس ، اليوم ، أنّه لا يوجد بين كبار الرجال في الحكومة من تتوفر فيه الكفاءة والاستعداد لإدارة الأعمال السياسية الخطيرة . وهذا ما جعلني أتجاسر أمام دولة ناظم باشا ، والي بغداد ، وأقول له ، بكلِّ صراحة ، على مسمع من سعادة القومندان توفيق باشا وغيره : إني أستغرب كثيراً أن الحكومة الحالية تعيّن في أرقى مصالحها الداخلية بعض المستخدمين في المصالح الصغيرة ، ثمّ تترك في زوايا الإهمال فطاحل العلماء وأفاضل الرجال ...». من نص الرحلة ص
117-116
لا شك أنّ الانقلاب العظيم الذي أدركناه ، ولا نزال ندركه كل يوم في جزء كبير من الشرق ، ونتألم منه ، خصوصاً في مصر ، بسبب كثرة الأجانب وانتشارهم في عموم القرى والحواضر تقريباً ، هذا الانقلاب يبدل من طمأنينتنا قلقاً ومن صبرنا جزعاً ، ويجعلنا دائماً في خوف شديد على مثل بلاد سورية ( ... ) . فقد شاهدنا أن التمدن الغربي ما دخل جهة من الجهات إلا وغيّر معالمها ، وبدل شؤونها ، وقضى على أخلاقها وعوائدها وتقاليدها
من نص الرحلة ص 170-171
5