← المكتبة ▭▭ صفحتان
التعليق والإيضاح على تفسير الجلالين - جـ 1
عبد الرحمن بن ناصر البراك التفسير
A− A+
63 · ص67
والثالث: مقام الإنذار، {تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا (١)} [الفرقان: ١]. والرابع: مقام الدعاء، {وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ} [الجن: ١٩] ١. {وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْب} شكٍّ {مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدنَا} محمدٍ مِنْ القرآن أنه مِنْ عندِ الله {فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْله} أي: المُنزَّل، و «مِنْ» للبيان أي: هي مثلُهُ في البلاغةِ وحُسن النَّظمِ والإخبار عن الغيب، والسورةُ قطعةٌ لها أولٌ وآخر أقلُّها ثلاثُ آيات {وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ} آلهتَكم التي تعبدونَها {مِنْ دُونِ اللَّهِ} أي: مِنْ غيره لِتُعِيْنَكُم {إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} في أنَّ محمدًا قالَهُ مِنْ عند نفسِه، فافعلوا ذلك فإنكم عربيُّون فصحاءُ مثله، ولمَّا عجزوا عن ذلك قال تعالى: {فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا} ما ذُكِرَ لِعَجْزِكُم {وَلَنْ تَفْعَلُوا} ذلك أبدًا لظهور إعجازِه - اعتراضٌ - {فَاتَّقُوا} بالإيمان بالله وأنه ليس من كلامِ البشر {النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ} الكفارُ {وَالْحِجَارَةُ} كأصنامِهم منها، يعني: أنها مُفرطة الحرارة تتقدُ بما ذُكِرَ، لا كنارِ الدنيا تتقد بالحطبِ ونحوه {أُعِدَّتْ} هُيِّئَتْ {لِلْكَافِرِينَ} يُعذَّبون بها، جملةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ أو حالٌ لازمةٌ. وقولُ المؤلِّف: (شكٍّ): تقدم تفسيرُه للرَّيب بالشك، والرَّيب أخصُّ من الشك؛ لأنه شكٌّ يفضي إلى الحَيرة والقلق ٢. وقولُه: (أي: المُنزَّل): يريد أنَّ الضمير في قوله: {مِثْلِهِ} يعود إلى الموصول في قوله: {مما نَزَّلْنَا}، والمنزَّل: هو القرآن، وهذا أحد الوجهين
١ ينظر: «روضة المحبين» (ص ٨٤)، و «مدارج السالكين» (١/ ١٥٦ - ١٥٧)، و (٣/ ٤٠٠). ٢ ينظر: «توضيح مقدمة التفسير» لشيخنا (ص ٧٩ - ٨٠).