← المكتبة ▭▭ صفحتان
التعليق والإيضاح على تفسير الجلالين - جـ 1
عبد الرحمن بن ناصر البراك التفسير
A− A+
64 · ص68
في مرجع الضمير، وقيل: أنه يعود إلى العبد ١؛ في قوله: {عَبْدِنَا} فيكون المعنى: فأتوا بسورةٍ من مثل الرسول؛ فالمماثلة بين من يأتي بالسورة، وبين الرسول صلى الله عليه وسلم؛ فمعنى: {مِنْ مِثْلِهِ} يعني: في البشرية، والأميَّة، و «مِنْ» على هذا القول ابتدائية. وقولُه: («مِنْ» للبيان … ) إلى آخره: يريد أن «مِنْ» في قوله: {مِنْ مِثْلِهِ} بيانيَّة، والمماثلةُ المطلوبة بين السورة التي يأتون بها والقرآن المنزَّل في البلاغة وحُسنِ النظم، والإخبارِ عن الغيب؛ فتضمَّن الكلام وجهين من الإعجاز؛ أحدها: البلاغة وحسن النظم. الثاني: الإخبار بالغيب. وقولُه: (والسورةُ قطعةٌ … ) إلى آخره: يريد أنَّ السورة اسمٌ لقطعةٍ من الكلام لها أولٌ وآخر، والمراد: قطعة من القرآن، أقلُّها: ثلاث آيات كسورة الكوثر والعصر ٢، وتُطلَق السورة في اللغة على المنزلة الرفيعةِ، ومنه: «سُور البلد» لارتفاعه ٣. وقولُه: (آلهتَكم … ) إلى آخره: في هذا التفسير نظرٌ، بل غير مستقيم؛ لأنه خلافُ ما جاء عن ابن عباس ٤، واختاره ابن جرير؛ قال: {شُهَدَاءَكُمْ}: أعوانَكم وأنصاركم على الإتيان بسورة، وأيضًا فإنَّ الآلهة أصنامٌ لا تشهد ولا تُستشهد.
١ ينظر: «تفسير الطبري» (١/ ٣٩٦ - ٣٩٩)، و «تفسير ابن عطية» (١/ ١٤٧)، و «زاد المسير» (١/ ٤٤)، و «تفسير ابن كثير» (١/ ٣١٤) ط. أولاد الشيخ. ٢ ينظر: «البرهان في علوم القرآن» للزركشي (١/ ٢٦٣ - ٢٦٥). ٣ ينظر: «لسان العرب» (٤/ ٣٨٦). ٤ جاء عن ابن عباس: {وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ} يعني أعوانكم على ما أنتم عليه {إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ}. ينظر: «تفسير الطبري» (١/ ٣٩٩)، و (١/ ٤٠١)، ورواه ابن أبي حاتم في التفسير رقم (٢٤٠).