← المكتبة ▭▭ صفحتان
التعليق والإيضاح على تفسير الجلالين - جـ 1
عبد الرحمن بن ناصر البراك التفسير
A− A+
65 · ص69
وقولُه: (أي: غيره .. ): فَسَّرَ {دُونِ} بغير، وهذا أحد معاني هذه الكلمة، وجاءت في القرآن بهذا المعنى كثيرًا ١. وقولُه: (في أنَّ محمدًا قالَهُ مِنْ عند نفسِه … ) إلى آخره: المعنى: إنْ كنتم صادقين في زعمكم أن محمدًا افترى هذا القرآن فهاتوا أنتم سورةً واحدةً مثل الذي جاء به محمد، واستعينوا على ذلك بمن شئتم ثم أخبر - تعالى - أنهم لم يفعلوا، ولن يفعلوا، وجواب الشرط في قوله: {إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} محذوفٌ دلَّ عليه ما قبله. وقولُه: (ما ذُكِرَ): يريد أن مفعول {تَفْعَلُوا} محذوف؛ تقديره: ما ذكر؛ أي: من الإتيان بسورة مثل القرآن؛ المعنى: فإن لم تأتوا بسورةٍ لعجزكم عن ذلك، وقد عجزوا فلم يفعلوا، ثم أخبر - تعالى - أنهم لن يفعلوا، والجملة معترضةٌ بين الشرط وجوابه، وفي هذا الاعتراض زيادة في التحدي. وقوله: {فاتَّقُوا} جواب الشرط في قوله: {فَإنْ لَمْ تَفْعَلُوا}، وهو واقعٌ موقع الأمر بالإيمان؛ لأنه من التعبير بالمسبَّب عن السبب؛ لأن مَنْ آمن اتقى. وقولُه: (بالإيمان بالله وأنه ليس من كلامِ البشر): يريد أنَّ اتقاء النار يكون بذلك فالإيمان بالله ورسوله هو الواقي بتوفيق الله من عذاب النار. وقولُه: (الكفارُ): بيانٌ للمراد بالناس، فيكون الناس في الآية من العامِّ الذي أُريد به الخصوص. وقولُه: (كأصنامِهم منها): يريد أن مِنْ الحجارة التي توقد بها النار ما كان يَعبده المشركون من الحجارة؛ كما قال تعالى: {إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ} [الأنبياء: ٩٨].
١ ينظر: «المفردات» (ص ٣٢٤).