← المكتبة ▭▭ صفحتان
التعليق والإيضاح على تفسير الجلالين - جـ 1
عبد الرحمن بن ناصر البراك التفسير
A− A+
648 · ص652
وقولُ المؤلِّف: (تعاملتم): يريد: بتجارةٍ كالمبايَعة، ولكن المعاملة أعمُّ من المداينة، فالمداينة تختصُّ بما إذا كان أحدُ العِوَضَيْنِ مُؤجَّلًا، ففسَّر المؤلِّفُ لفظَ: {تَدَايَنْتُمْ} بما هو أعمُّ منه. وقولُه: (كسَلَمٍ وقرضٍ) السَّلَمُ المؤجَّلُ فيه هو المَبيع، والقرضُ دَيْنُ إرفاقٍ لا مُعاوضة، والصحيحُ: أنه يقبلُ التأجيل. وقولُه: (معلومٍ): أي: بتعيينِ وقتِ حلولِ الدَّين وتحديدِهِ بالسنة والشهر. وقولُه: (استيثاقًا ودفعًا للنزاع): بيانٌ لحكمةِ الأمر بالكتابة. وقولُه: (كتابَ الدَّينِ): بيانٌ لمفعولِ {فَلْيَكْتُبْ}. وقولُه: (بالحقِّ في كتابته … ) إلى آخره: فسَّرَ العدلَ بالحقِّ، والحقُّ ضدُّ الباطل، والمراد؛ بالعدل: العدلُ الخالِصُ الذي ليس فيه باطلٌ، ثم بيَّنَ المؤلِّف ما يحصل به العدلُ في قوله: (لا يزيدُ في المال والأَجل ولا ينقصُ). وقولُه: (يمتنعَ): يريد قولَه تعالى: {وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ} أي: لا يمتنعْ كاتبٌ من الكتابة إذا دُعِيَ إليها. وقولُه: (من): أي: من الكتابة؛ يريد: لا يمتنعْ كاتبٌ من الكتابة. وقولُه: (إذا دُعي إليها): بيانٌ لحال النَّهي عن الامتناع؛ أي: لا يمتنعْ مِنْ الكتابة في هذه الحال. وقولُه: (أَي: فضَّله … ) إلى آخره: يُبيِّن أن عِلْمَ الكتابةِ نعمةٌ من الله على الكاتب، فالواجبُ مقابلتُها بالشكر، والبخلُ بالكتابة ينافي شكرَ هذه النعمة. وقولُه: (والكافُ؛ متعلقةٌ بـ «يأب»): الصوابُ أن يقالَ متعلِّقة؛ بـ «لَا يَأْبَ»، وتكون للتعليل؛ فالمعنى: لا يأبَ كاتبٌ أن يكتبَ مِنْ أجلِ أنَّ اللهَ علَّمَهُ، فإنَّ ذلك يقتضي شكرَ اللهِ على هذه النعمة، ومِن شكرِ الله: الإجابةُ إلى الكتابةِ إذا دُعِيَ إليها ١.
١ ينظر: «المحرر الوجيز» (٢/ ١١٢ - ١١٣)، و «البحر المحيط» (٢/ ٧٢٤ - ٧٢٥)، و «الدر المصون» (٢/ ٦٥٢ - ٦٥٣).