← المكتبة ▭▭ صفحتان
التعليق والإيضاح على تفسير الجلالين - جـ 1
عبد الرحمن بن ناصر البراك التفسير
A− A+
650 · ص654
وقولُه: (بالغي … ) إلى آخره: بيانٌ لِما يدل عليه لفظُ {رِجَالِكُمْ} وهو ثلاثة أمور: البلوغُ، والحريةُ، والإسلامُ؛ أَمَّا البلوغُ والإسلامُ فدَلالة اللفظِ عليهما ظاهرةٌ، وأَمَّا الحريةُ ففي دَعوى دَلالة لفظ «الرجال» عليها نظرٌ؛ فإِنَّ عبيدَ المسلمين مِنْ رجالهم؛ قال تعالى: {وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ} [البقرة: ٢٢١] ١. وقولُه: (أي: الشاهدان): بيانٌ لمرجع الضمير في قوله: {فَإِنْ لَمْ يَكُونَا} والضمير اسم: «يكون»، و «رَجُلَيْنِ» خبر. وقولُه: (يشهدون): تقديرٌ لخبر المبتدأ وهو «رجلٌ» وما عُطِفَ عليه، ويمكن جعلُهُ فاعلًا؛ بتقدير: فيشهدُ رجلٌ وامرأتان. وقولُه: (لدينه وعدالته): بيانٌ لصفة مَنْ يُرضى للشهادة، وهو المسلمُ العَدْلُ. وقولُه: (وتعدُّدِ النساءِ لأَجْلِ): تنبيهٌ على الحكمة من استشهاد امرأتَين، وهي: {أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرُها الْأُخْرَى}. وقولُه: (تنسى): تفسيرٌ للضَّلال، وهو نسيانُ الشهادةِ أو شيءٍ منها. وقولُه: (لنقص عقلهنَّ وضبطهنَّ): بيانٌ لسبب حصولِ النسيان من إحدى المرأتين أو من كلٍّ منهما كما قال صلى الله عليه وسلم: ((ما رأيتُ من ناقصاتِ عقلٍ ودِينٍ))، ثم فسَّر ذلك بقوله: ((أليستْ شهادةُ المرأتينِ بشهادةِ رجلٍ؟)) ٢. وقولُه: (بالتخفيفِ والتشديدِ): يريد بتخفيف الكاف من «أَذْكَرَ»، وتشديدِها من: «ذَكَّرَ» وهو يشير بذلك إلى قراءتين.
١ وبقبول شهادة العبيد: قال أنس بن مالك، وعروة، وابن سيرين، وداود، وغيرهم، وهو المعتمد في مذهب الإمام أحمد. ينظر: «المغني» (١٤/ ١٨٥ - ١٨٦)، و «شرح المنتهى» (٦/ ٦٧٠). ٢ أخرجه البخاري (٣٠٤) عن أبي سعيد الخدري، ومسلم (٧٩) عن ابن عمر رضي الله عنهم.