← المكتبة ▭▭ صفحتان
أوضح التفاسير - ابن الخطيب
ابن الخطيب التفاسير
A− A+
42
יבה טובה كيف . فلا تعطى المعنى الفاسد الذي ذهبوا إليه ! ومن المعلوم أيضاً أن الله تعالى أنزل هذا القرآن على مخلوقات تسمع وتعقل وتعى ؛ فاذا ما كان هناك أمر تعـاف إتيانه أحط الحيوانات ؛ فكيف يتوهم حصوله من أفضل المخلوقات ! ولم نسمع أن حماراً أتى أناناً في دبرها ؛ فكيف نتصدق أن إنساناً يستسيغ أن يكره امرأته على إتيانها في غير ما أمر الله تعالى به ؟! فليتق الله من يؤمن بالله ، ولا يدع شيطانه ينزل به إلى درك لم تنزل إليه البهائم التي لا تعقل ! وإن الإنسان ليرى العذرة في الطريق فيستقذر أن يمشى بقربها ؛ فكيف يذهب بارادته ويندس في مكانها ووعائها ! أف لمن يفعل ذلك ، أو يحاوله ؛ وله الويل يوم يسأل . عنه ويعاقب عليه ! الجزء الثاني ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أى عُرْضَةٌ لأعمننكر أن تبروا وتتقوا وتصلح وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ لا تجعلوه تعالى معرضاً لأيمانكم ؛ فتحلفون . به في كل وقت وحين ، وفي كل مناسبة ، علِيمٌ لَا تُؤَاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيمنكر بن يُؤَاخِذُ كُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورُ وتعرضوا اسمه الكريم للابتذال بكثرة الحلف به . وقد ذم الله تعالى كثير الحلف بقوله « ولا تطع كل حلاف مهين» أو المعنى : ولا تجعلوا الله مانعاً وحاجزاً دون الخير ؛ كمن للَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِّسَاهِم تَرَبَّصُ أَربَعَةِ فَإِن فَآهُ و فَإِنَّ اللَّهَ غَفُو يحلف على قطيعة رحم ، ، أو عدم الإصلاح عَن مُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ الله. سميع بين متخاصمين ، أو عدم التصدق ؛ أو والْمُطَلَّقَتُ يتربصن بأنفُسِهِنَّ ثَلَنَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ ماشا كل ذلك . قال الصادق المصدوق صلوات الله تعالى وسلامه عليه : «من حلف على يمين مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِن كُنَّ يُؤْمِنَنَّ بِاللَّهِ وَ بالله واليوم الآخر فرأى غيرها خيراً منها ؛ فليكفر عن يمينه» أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس) وهى الأمور المحلوف عليها : أداء أو تركا : ويجوز أن يكون المعنى: « ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم إلا أن كان ذلك بسبب البر والتقوى وبعولتهن أحق بِرَدِهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَليين الطَّلَاقُ مرتان فإمساك والإصلاح بين الناس ؛ فحينئذ يجوز لكم أن بمعروف او تسريح بإحسَيْنِ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُوا تحلفوا بقصد إقناع البعض وإرضائه عن الآخر؛ ماء اتيتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَن يَخَافَ أَلَّا يُقمَا حُدُودَ الله كمن يحلف للزوجة المغاضبة : أن زوجها يقول عنها : إنها خير امرأة . وكمن يحلف للأخ المخاصم : أن أخاه يدعو له بالهداية والخير ويتطلب رضاه. وقد يكون الواقع عكس المحلوف به ( لا يؤاخذكم الله ) لا يعاقبكم (باللغو في أيمانكم) وهو مالا يعقد عليه القلب ؛ كقول الإنسان : لا والله ، وبلى والله يؤلون ) يقسمون . وبها قرأ ابن عباس رضى الله تعالى عنهما (تربص ) التربس : الانتظار (ناء وا) رجعوا ثلاثة قروء) ثلاثة حيضات (وبعولتهن أزواجهن ولهن مثل الذى عليهن بالمعروف) لقد كانت النساء قبل الإسلام مستعبدات ، مملوكات ، مهانات ؛ وكان الرجل يرى أن وجود المرأة معرة ؛ ويعاملها معاملة العبيد - بل أسوأ من معاملة العبيد - وكانت المرأة توهب وتورث كسائر الجمادات والحيوانات ؛ ويزوجها وليها لمن لا تريد ولا ترغب رغم أنفها ؛ شأن جهلة هذا العصر : الذين يضحون ببناتهم على مذابح الأطماع الدنيئة ؛ ابتغاء العرض الزائل .. وكان الرجل =