43
في الجاهلية إذا مات عن زوجة : جاء ابنه - من غيرها - أو جاء أحد ورثته ؛ فألقى ثوبه عليها وقال : ورثت امرأته كما ورثت ماله . وتصير في حوزته ، ويصير أحق بها من كل الناس حتى من أهلها وأبويها - فان شاء تزوجها من غير صداق، وإن شاء زوجها وأخذ صداقها لنفسه . قلما أشرقت شمس الإسلام وبزغ قمر السلام : خلصهن من هذا الاستعباد وأنقذهن من الذل والاسترقاق ، وأوجب لهن على الرجال - مثل ما يجب للرجال عليهن - من حسن العشرة ، وترك المضارة ، والحب ، والإخلاص ، والمودة ، والرحمة ! وغير ذلك من الحقوق
افْتَدَتْ به
سورة البقرة
...
*...
الله فلا تعتدوها ومن يتعد تلك حدود
التي تعرف بالبديهة ، ويحس بها كل ذي عقل وقلب ! وأمر ألا تزوج إلا بإذنها ، وبمن
فَإِنْ خِفْتُم أَلا يُقيما حدودا اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا ترتضيه لنفسها . ولا حجة لمن قال بعكس ذلك من الفقهاء ؛ لقوله صلى الله تعالى عليه وسلم ولا تنكح الأيم (۱) حتى تستأمر ، ولا تنكح حدود اللهِ فَأُولَبِكَ هُمُ الظَّلِمُونَ فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا البكر حتى تستأذن ؛ واذنها صماتها، وقد رد تَحِلَّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِن طَلَقَهَا فَلَا الرسول الكريم ؛ صلوات الله تعالى وتسليماته عليه : تزويج الأب ابنته بغير اذنها ! وقد
عليهما أن يتراجعا إِن ظَنَّا أَن يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ حتنا الدين الحنيف على التلطف بهن والعناية
-
وتلك حدود الله يبينها لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ وَإِذَا طَلَّقْ بأمرهن !
فبلغن أجلهن فامسكوهن بمعروف أو سرحوهن
وقد قال ابن عباس رضى الله تعالى عنهما : انى لأتزين لامرأتى كما تتزين لي . وأتى عمر بِمَعْرُوفِ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرارا لِتَعْتَدُوا تعْتَدُوا وَمَن يَفعل ابن الخطاب رضى الله تعالى عنه بامرأة تصر ذلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَةُ، وَلَا تَعِيدُوا ، اينتِ اللهِ هُرُو على فراق زوجها ؛ فنظر إلى الزوج فوجده أشعث غير نظيف الثياب ؟ فقال : أدخلوه الحمام
وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنزَلَ عَلَيْكُم مِّنَ الكَ
وألبسوه الأبيض . فلما جيء به نظيف الجسم ،
لِحِكْمَةِ يَعِظُكُم بِهِ وَاتَّقُوا اللهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُل نظيف الثياب ؛ قال لها : أتقيمين معه ؟ قالت نعم . فاصلح بينهما ؛ وقال لمن حضره: تصنعوا عَلِيمٌ وَإِذَا طَلَقْمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ لهن كما يتصنعن لكم . (الطلاق مرتان)
فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرْضَوْا بَيْنَهُم دفعتان مفترقتان ، فلو طلقها ثلاثاً بلفظ واحد: لم يقع إلا واحدة (انظر مبحث الطلاق بآخر الكتاب . وانظره أيضاً مفصلا في «زاد المعاد»
لابن قيم الجوزية) (تسريح) تطليق (باحسان)
من غير إجحاف ولا مضارة ولا يحل لكم) أى حرام عليكم أن تأخذوا مما آتيتموهم ) من المهر وغيره لا أن يخاف الزوجان ألا يقيما حدود الله بأن يخشى الزوج أن يسيء معاملتها - لكراهته لها . أو أن تسيء عشرته - لبغضها له - فان خفتم أيها الحكام . قال تعالى : «وإن خفتم شقاق بينهما فا بعثوا حكماً من أهله وحكماً من أهلها فلا جناح عليهما ) لا إثم ولا حرج فيها افتدت به نفسها ؛ من =
(۱) الأيم : من لازوج لها ، بكراً كانت أم تيبا . والمراد بها في الحديث الشريف : الثيب ؛ لمقابلتها. في الحديث مع البكر .