7
تمهید
وكم من فهم تستظهره وقد تقدمك إليه متفهم ، وقديماً قيل :
القرآن
هل غادر الشعراء من مُتَرَدِّمْ *
*
إن معاني القرآن ومقاصده ذات أفانين كثيرة بعيدة المدى مترامية الأطراف موزعة على آياته فالأحكام مبينة في آيات الأحكام ، والآداب في آياتها ، والقصص في مواقعها ، وربما اشتملت الآية الواحدة على فنين من ذلك أو أكثر . وقد نحا كثير من المفسرين بعض تلك الأفنان ، ولكن فنا من فنون القرآن لا تخلو عن دقائقه ونكته آية من آيات ، وهو فن دقائق البلاغة هو الذي لم يخصه أحد من المفسرين بكتاب كما خصوا الأفانين الأخرى ، من أجل ذلك التزمت أن لا أغفل التنبيه على ما يلوح لي من هذا الفن العظيم في آية من آي القرآن كلّما ألهمته بحسب مبلغ الفهم وطاقة التدبر وقد اهتممت في تفسيرى هذا ببيان وجوه الإعجاز ونكت البلاغة العربية وأساليب الاستعمال ، واهتممت أيضاً ببيان تناسب اتصال الآى بعضها ببعض ، وهو منزع جليل قد عنى به فخر الدين الرازي ، وألف فيه برهان الدين البقاعي كتابه المسمى « نظم في تناسب الآي والسور » إلا أنهما لم يأتيا في كثير من الآى بما فيه مقنع ، فلم تزل أنظار المتأملين لفصل القول تتطلع ، أما البحث عن تناسب مواقع السور بعضها إثر بعض ، فلا أراه حقا على المفسر ولم أغادر سورة إلا يتنت ما أحيط به من أغراضها لئلا يكون الناظر في تفسير القرآن مقصوراً على بيان مفرداته ومعانى جمله كأنها فقر متفرقة تصرفه عن روعة انسجامة وتحجب عنه روائع جماله .
كثير
الدرر
واهتممت بتبيين معانى المفردات فى اللغة العربية بضبط وتحقيق مما خلت عن ضبط منه قواميس اللغة . وعسى أن يجد فيه المطالع تحقيق مراده ، ويتناول منه فوائد . ونكتا على قدر استعداده ، فإلى بذلت الجهد فى الكشف عن نكت من معاني القرآن وإعجازه خلت عنها التفاسير ، ومن أساليب الاستعمال الفصيح ما تصبو إليه هم النحارير ، بحيث ساوى هذا التفسير على اختصاره مطولات القماطير ، ففيه أحسن ما في التفاسير ، وفيه أحسن مما في التفاسير . وسميته « تحرير المعنى السديد ، وتنوير العقل الجديد ، من تفسير الكتاب المجيد ».