6
:
تمهید
7
الناظرين . وزائرا بين صباح الزائرين (۱) ، فجعلت حقا على أن أبدى في تفسير القرآن نكتا لم أر من سبقني إليها ، وأن أقف موقف الحكم بين طوائف المفسرين تارة لها وآونة عليها ، فإن الاقتصار على الحديث الأماد ، تعطيل لفيض القرآن الذي ماله من نفاد . ولقد رأيت الناس حول كلام الأقدمين أحدَ رَجُلَيْن : رجل معتكف فيما شاده الأقدمون ، وآخر آخذ بمموله في هدم ما مضت عليه القرون ، وفى كلتا الحالتين ضرة كثير ، وهنا لك حالة أخرى ينجبر بها الجناح الكسير ، وهى أن نعيد إلى ما أشاده الأقدمون فهذبه ونزيده ، وحاشا أن ننقضه أو نبيده ، عالما بأن غمض فضلهم كفران للنعمة ، وجَحْد مزايا سلفها
ليس من حميد خصال الأمة ، فالحمد لله الذى صدق الأمل ، ويسر إلى هذا الخير ودل والتفاسير وإن كانت كثيرة فإنك لا تجد الكثير منها إلا عالة على كلام سابق بحيث لا حظ لمؤلفه إلا الجمع على تفاوت بين اختصار وتطويل . وإن أهم التفاسير « تفسير الكشاف » و « المحرر الوجيز » لابن عطية و «مفاتيح الغير » لفخر الدين الرازي ، وتفسير البيضاوى الملخص من الكشاف ومن مفاتيح الغيب بتحقيق بديع ، وتفسير الشهاب الألوسي ، وما كتبه الطيبي والقزويني والقطب والتفتزانى على الكشاف ، وما كتبه الخفاجي على تفسير البيضاوي ، وتفسير أبى السعود ، وتفسير القرطى والموجود من تفسير الشيخ محمد بن عرفة التونسى من تقييد تلميذه الأبى وهو بكونه تعليقاً على تفسير ابن عطية أشبه منه بالتفسير لذلك لا يأتى على جميع آي القرآن وتفاسير الأحكام ، وتفسير الإمام محمد ابن جرير الطبرى ، وكتاب «درة التنزيل » المنسوب لفخر الدين الرازي ، وربما ينسب للراغب الأصفهاني . ولقصد الاختصار أعرض عن العزو إليها ، وقد ميزت ما يفتح الله لى من فهم فى معانى كتابه وما أجلبه من المسائل العلمية ، مما لا يذكره المفسرون ، وإنما في ذلك عدم عثورى عليه فيما بين يدى من التفاسير فى تلك الآية خاصة ، ولست أدعى انفرادی به فى نفس الأمر ، فكم من كلام تنشئه تجدك قد سبقك إليه متكلم ،
حسی
(۱) الزائرين هنا اسم فاعل من زار بهمزة بعد الزاى ، وهو الذي مصدره الزئير ، وهو صوت
الأسد قال عنترة :
حلَّتْ بأرض لزارين فأصبحت ميرا على طلابك ابنة تخدم