5
6
نفسه من.
تمهید
المجال ، وأحجم عن الزج بسيَةِ قوسى فى هذا النضال . اتقاء ما عسى أن يعرض له المرهم متاعب تنوء بالقوة ، أو فلتات سهام الفهم وإن بلغ ساعدُ الذهن كمال الفتوة فيقيت أسوف النفس مرة ومرة أسومها زجرا ، فإن رأيت منها تصميما أحَلْتُها على فرصة أخرى ، وأنا آمل أن يمنح من التيسير ، ما يشجع على قصد هذا الغرض العسير . وفيها أنا بين إقدام وإحجام ، أتخيل هذا الحقل مَرَّةً القتاد وأخرى التمام . إذا أنا بأملى قد خيل إلى أنه تباعد أو انقضى ، إذ قدر أن تسند إلى خطة القضا (۱) . فبقيت متلهفا ولات حين مناص ، وأضمرت تحقيق هاته الأمنية متى أجمل الله الخلاص ، وكنت أحادث بذلك الأصحاب والإخوان ، وأضرب المثل بأبي الوليد ابن رشد في كتاب البيان (۲) ، ولم أزل كلما مضت مدة يزداد التمنى وأرجو إنجازه ، إلى أن أوشك أن تمضى عليه مدة الحيازة قد من بالنقلة إلى خطة الفتيا (٣) . وأصبحت الهمة مصروفة إلى ما تنصرف إليه فإذا الله الهمم العليا ، فتحول إلى الرجاء ذلك الياس ، وطمعت أن أكون ممن أوتى الحكمة فهو يقضى بها ويعلمها الناس (٤) . هنا لك عقدت العزم على تحقيق ما كنت أضمرته ، واستعنت بالله تعالى واستخرته ؟ وعلمت أن ما يهولُ من توقع كلل أو غلط ، لا ينبغي أن يحول بيني وبين نسج هذا النمط ، إذا بذلت الوسع من الاجتهاد ، وتوخيت طرق الصواب والسداد . أقدمت على هذا المهم إقدام الشجاع ، على وادى السباع (٥) ؛ متوسطا في معترك أنظار
A
فيه ، تم
·
(۲) حيث ذكر أنه شرع (١) في ٢٦ رمضان ۱۳۳۱ والقضاء هنا بالقصر لمراعاة السجع عاقه عنه تقليد خطة القضاء بقرطبة فعزم على الرجوع إليه إن أريح من القضاء ، وأنه عرض عزمه على أمير المؤمنين على بن يوسف ابن تاشفين ، فأجابه لذلك وأعفاه من القضاء ليعود إلى إكمال كتابه البيان والتحصيل ، وهذا الكتاب هو شرح جليل على كتاب العتبية الذي جمع فيه العتبي سماع أصحاب (٣) في ٢٦ رجب ١٣٤١ مالك منه ، وسماع أصحاب ابن القاسم منه . (٤) أردت الإشارة إلى الحديث : « لا حسد إلا في اثنتين ، لأنه يتعين أن لا يكون المراد خصوص الجمع بين القضاء بها وتعليمها . بل يحصل المقصود ولو بأن يقضى بها مدة ، ويعلمها الناس مدة أخرى. (5) وادى السباع موضع بين مكة والبصرة وهو واد قفر من السكان تكثر به السباع قال سعد
ابن وئيل :
مررتُ على وادى السباع ولا أرى كوادي السباع حين يظلم واديا
ศ
أقل به ركب أَتَوْهُ تَلِيَّةٌ وأخوفَ إِلَّا ما وفى الله ساريا
سعيم