4
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على أشرف المرسلين
الحمد لله على أن بين للمستهدين معالم ،مُراده، ونصب الجحافل المستفتحين أعلام أمداده فأنزل القرآن قانونا عاما معصوما ، وأعجز بعجائبه فظهرت يوما فيوما ، وجعله مصدقا بين يديه ومهيمنا ، وما فرط فيه من شيء يعظ مسيئا ويعد محسنا ، حتى عرفه المنصفون من مؤمن وجاحد ، وشهد له الراغب والمحتار والحاسد ، فكان الحال بتصديقه أنطق من اللسان، وبرهان العقل فيه أبصر من شاهد العيان ، وأبرز آياته في الآفاق فتبين للمؤمنين أنه الحق ، كما أنزله على أفضل رسول فبشر بأن لهم قدم صدق ، فيه أصبح الرسول الأمى سيد الحكماء المربين ، و به شرح صدره إذ قال إنك على الحق المبين » ، فلم يزل كتابه مشعانيرا ، محفوظا من لدنه أن يترك فيكون مبدلا ومغيرا .
«
العلماء.
ثم قيض لتبيينه أصحابه الأشداء الرحماء ، وأبان أسراره مَنْ بَعدهم في الأمة من فصلاة الله وسلامه على رسوله وآله الطاهرين، وعلى أصحابه نجوم الاقتداء للسائرين والماخرين (۱) أما بعد فقد كان أكبر أمنيتي منذ أمد بعيد ، تفسير الكتاب المجيد ، الجامع لمصالح الدنيا والدين ، وموثق شديد العرى من الحق المتين ، والحاوى لكليات العلوم ومعاقد استنباطها ، والآخذ قوس البلاغة من محل نباطها ، طمعا في بيان نكت من العلم وكليات من التشريع وتفاصيل من الأخلاق ، كان يلوح انموذج من جميعها في خلال تديره ، أو مطالعة كلام مفسره (۳) ، ولكنى كنت على كافى بذلك أتجهم التقحم على هذا
،
مکارم
(۱) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم فبنيت على هذا التشبيه تشبيه المهتدين بهم بفريقين : فريق سائرون فى البر وفى ذلك تشبيه عملهم في الاهداء ، وهو اتباع طريق السنة ؛ بالسير فى طرق البر . وفريق ماخرون أى سائرون في الفلك المواخر فى البحر، وتضمن ذلك تشبيه عملهم فى الاهداء وهو الخوض في العلوم بالمخر في البحر ومن ذلك الإشارة إلى أن العلم كالبحر كما هو
.
شائع ، وأن السنة كالسبيل المبلغ للمقصود . (٢) أشير بهذا إلى أن المهم من كلام المفسرين يرشد إلى الزيادة على ما ذكروه، والذي دون ذلك من
كلامهم ينبه إلى تقويم ما ذكروه ، والمفسر هنا مراد به الجنس.